كتاب الطهارة .
قوله : كتاب الطهارة قال في المصباح : كتب من باب قتل كتبا وكتبة وكتبة بالكسر وكتابا والإسم الكتابة لأنها صناعة كالتجارة والعطارة قال : وتطلق الكتب والكتاب على المكتوب قوله : الجمع ومنه يقال كتب البغلة أو الناقة إذا جمع بين شفريها بفتح الشين جانبي فرجها بحلقة أو سير ليمنع الوثب وسميت الجماعة من الجيش كتيبة لإجتماعهم وأطلق الكتاب على هذه النقوش لما فيه من جمع حروفها بعضها إلى بعض بقوله : الفقهية مثله في العناية والتقييد به لخصوص المقام قوله : اعتبرت مستقلة أي اعتبرها المعبر به مستقلة بحيث لا يتوقف تصور ما فيه على شيء قبله أو بعده وإنماز إذ اعتبرت ليدخل نحو الطهارة فإنها من توابع الصلاة إلا أنها اعتبرت مستقلة بالمعنى السابق فأفردت بكتاب على حدة قوله : شملت أنواعا كهذا الكتاب فإن فيه طهارة الوضوء وطهارة الغسل والطهارة بالماء والطهارة بالتراب إلى غير ذلك قوله : أو لم تشمل بأن لم يكن تحته باب ولا فصل ككتاب اللقيط واللقيط والآبق والفقود قوله : طهر الشيء بفتح الهاء أفصح من ضمها قوله : وبكسرها الآلة كالماء والتراب قوله : فضل ما يتطهر به : أي اسم لما فضل بعد التطهير قوله : حكم يظهر بالمحل الذي في كبيره أثر يظهر بالمحل حكما وهي أظهر قوله : بالمحل الذي تتعلق به الصلاة قال في كبيره ما معناه : إنما عبرت بالمحل أي لا بالبدن ليشمل الثوب والمكان وعرفها في البحر بأنها زوال حدث أو خبث قال السيد في شرحه لهذا الكتاب : وهو المراد بالسيد حيث أطلق كما أن المراد بالشرح عند الإطلاق كبير المؤلف عرف صاحب البحر الطهارة شرعا بأنها زوال حدث أو خبث وهو تعريف صحيح لصدقه بالوضوء وغيره كالغسل من الجنابة أو الحيض أو النفاس بل وبالتيمم أيضا لكن لو عبر في البحر بدل زوال بالإزالة لأن الفن بالحدث عن فعل المكلف وهو الإزالة لكان أولى وفيه إن التعريف للطهارة وهي الزوال وأما الإزالة فلا تناسب تعريفا إلا للتطهير قوله : لاستعمال الماء الطاهر لو حذف كما في الشرح لكان أولى لعدم شموله التيمم اللهم إلا أن يقال المراد لا ستعمال الماء ونحوه فليس المراد التقييد وهو علة لقوله يظهر بالمحل وفي النسخة لا ستعمال المطهر وهي أولى قوله : والإضافة بمعنى اللام وهو على تقدير مضافين والتقدير هذا كتاب لبيان أحكام الطهارة قال في الشرح : ويبعد كونها بمعنى من لأن ضابطها صحة الإخبار عن الأول بالثاني كخاتم فضة وهو مفقود هنا إذا لا يصح أن يقال الكتاب طهارة قوله : وقدمت الطهارة جواب سؤال حاصل أن الصلاة هي المقصود الأهم فلم قدمت الطهرة عليها قوله : وهو مقدم أي شرعا فإن الصلاة تتوقف عليها شرعا فقدمها وضعا أي ذكرا والكراد أنها شرط لصحة الدخول فيها فلا ترد القعدة الأخيرة بناء على ما هو التحقيق إنها شرط لأنها الخروج لكن يرد عليه الستر واستقبال القبلة أجيب بأنه سؤال دوري أو أن الطهارة ألزم وأهم ولو يبين حكمة تقديم المياه على سائر أحكام الطهارة وبينها بعض الحذف الحذاق فقال : وبدأ منها بيان المياه لأنها آلة وآلة الشيء مقدمة عليه إذ لا وجود له بدونها قوله : والمزيل للحدث الخ أخرج المصنف متنه عن إعرابه ولكن حيث كان الكلام له فله التصرف فيه قوله : اتفاقا وأما غير الماء من المائعات فالمعتمد من المذهب أنها مزيلة للاخباث وقال محمد و الشافعي رضي الله تعالى عنهما : يشترط لطهارتها الماء المطلق أيضا قوله المياه أصله مواه فعل به ما فعل بميزان قوله : جمع كثرة وجمع القلة أمواه والفرق بينهما أن جميع القلة يدل حقيقة بالوضع على ثلاثة فأكثر إلى عشرة فقط وجمع الكثرة يدل كذلك على ما فوق العشرة إلى غير نهاية وقد يستعمل أحدهما موضع الآخر مجازا فإن قيل : كان الأول التعبير بجمع القلة ليطابق المبتدأ الخبر وتحرزا عن ارتكاب المجاز بغير ضرورة فالجواب أن جمعي القلة والكثرة إنما يعتبران في نكرات المجموع أما في المعارف كما هنا فلا فرق بينهما قوله : شفاف قال في القاموس : شف الثوب يشف شفوفا و شفيفا رق فجلا ما تحته أهـ فمعناه الرقيق الذي لا يحجب ما تحته أي حيث خلا عن العوارض زاد في الشرح الذي يتلون بلون الإناء قوله : والعذب منه الخ خرج به الملح فإنه لا يحيا الناس به وهذا يفيد أن قوله تعالى : { وجعلنا من الماء كل شيء } [ الأنبياء / 21 ] خاص بالعذاب قوله : وهو ممدود وأصله موه قلبت الواو ألفا لانفتاح ما قبلها والهاء همزة لتناسب الألف وجعل الشارح إبدال الهاء همزة إبدالا شاذا قوله : وقد يقصر أفاد أن القصر قليل قوله : أي يصح فسر الجواز بالصحة ولم يفسره بالحل لأن الكلام في بيان ما يصح به التطهير وإن كان لا يحل كماء الغير المحرز في نحو جب وصهريج قوله : أصلها ماء السماء اعترض بأن هذه العبارة تفيد أن السبعة غيره لأنها فروعه مع أنه معدود منها وأجيب بأن المراد الذي هو أحدها فالتقدير أصلها ماء السماء الذي هو أحها قال السيد : فإن قيل الكل ماء لقوله تعالى : { ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء } [ البقرة : 2 ] الآية وهذه العبارة أي عبارة المصنف التي فيها العطف تفيد المغايرة فالجواب كما ذكره العيني أن القسمة يحسب ما تشهد به العادة انتهى قوله : لقوله تعالى علة للأصال قيل : كل ماء من السماء ينزل إلى صخرة بيت المقدس ثم يقسمه الله تعالى قوله : من السماء ماء إن قيل : ليس في الآية ما يدل على أن جميع المياه من السماء لأن ماء نكرة وهي في الإثبات تخص فلا تفيد العموم فالجواب أن ذلك عند عدم قرينة تدل عليه والقرينة ذكره في مقام الإمتنان فلو لم تدل على العموم لفات المطلوب كما في السراج وفي البناية والنكرة في الإثبات تفيد العموم بقرينة تدل عليه كما في قوله تعالى : علمت نفس ما أحضرت قوله : فسلكه ينابيع في الأرض أي أدخله أماكن منها ينبع فيها قلوله ليطهركم به صدر الآية : وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به قوله : وهو ماء المطر لو قال : وهو ماء السحاب لكان أولى ليتجه الكلام الآتي واعلم أن المطر تارة يكون من السحاب والسحاب يلتقمه من البحر فتنسفه الرياح فيحلو وهذا المطر لا ينبت وتارة ينزل من خزانة تحت العرش قطعا كبار لو نزلت بجملتها لأفسدت فتنزل على السحاب وهو كالغربال فينزل منه القطر الخفيف وهو الذي به الإنبات كذا ذكره بعضهم وظاهر كلام المصنف إنه لا ينزل إلا من السحاب قوله : لأن السماء كل ما علاك فإطلاق السماء على السحاب حقيقة لغوية قوله : فأظلك ظاهر تقييده أنه لا يقال لنحو الطائر سماء لأنه لا يظل قوله : وسقف البيت من عطف الخاص وعبارة الشرح ومنه قيل لسقف البيت سماء وهي أولى مما هنا قوله : في الصحيح وقيل هو نفس دابة فلا يجوز التطهير به والصحيح إنه مطر خفيف قوله وكذا ماء البحر تكلف الشارح فجعله مبتدأ وخبرا ولا يفهم العدد منه وإنما دعا إلى ذلك تقدير أصلها في قوله سابقا أصلها ماء السماء قال الجوهري : هو ضد البرق قيل سمي به لعمقه واتساعه وكل نهر عظيم بحر اهـ قال في البناية : ومنه قيل لنهر مصر بحر النيل اهـ قال ابن سيده في المحكم : البحر الماء الكثير ملحا كان أو عذبا وقد غلب على الملح فيكون التنصيص عليه دفعا لمظنة توهم عدم جواز التطهير به لأنه مر منتن كما توهم ذلك بعض الصحابة وفي الخبر من لم يطهره ماء البحر فلا طهره الله ومن الناس من كره الوضوء من البحر الملح لحديث ابن عمر أنه E قال : [ لا يركب البحر إلا حاج أو معتمر أو غاز في سبيل الله فإن تحت البحر نارا وتحت النار بحرا ] تفرد به أبو داود وكان ابن عمر لا يرى جواز الوضوء به ولا الغسل عن جنابة وكذا روي عن أبي هريرة وكذا ماء الحمام عنده وعن أبي العالية أنه كان يتوضأ بالنبيذ ويركره الوضوء بماء البحر لأنه طبق جهنم وما كان طبق سخط لا يكون طريقا لطهارة ورحمة والجمهور علىعدم الكراهة قوله : هو الطهور ماؤه الخ قاله E لمن جاءه وقال : يا رسول الله إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن توضأنا به عطشنا أفنتوضأ به ؟ قوله : الحل ميتته قاصر عندنا على السمك غير الطافي وغير الجريث والمار ما هي وهو ثعبان البحر والجريث سمك أسود يشبه الترس قوله : وكذا ماء النهر قال في القاموس النهر ويحرك مجرى الماء قوله : كسيحون نهر خجند وجيحون نهر ترمذ والفرات نهر الكوفة قوله ونيل مصر هو أفضل المياه بعد الكوثر ويليه بقية الأنهر وورد أن الفرات ينزل فيه كل يوم بعض من ماء الجنة قال بعض الحذاق : فائدة كون بعض المياه أفضل من بعض إنما تظهر في كثرة ثواب الأفضل كما أن الماء المكروه أقل ثوابا من غيره قوله : وكذا ماء البئر بهمز عينها وقد تخفف معروفة قوله : وكذا ما ذاب من الثلج والبرد أي بحيث يتقاطر وعن الثاني بجوز مطلقا والأول أصح وإنما جاز التطهير بهما لأن ماء هما ماء حقيقة لكنه جمد من شدة البرد ويذوب بالحر والبرد شيء ينزل من السماء يشبه الحصى ويسمى حب الغمام وحب المزن كما في المصباح قوله واحترز به أي بما ذاب من الثلج والبرد قوله : لأنه لا يطهر : أي الإحداث فقد قوله : يذوب في الشتاء جملة قصد بها التعليل لقوله لأنه لا يطهر قوله : عكس الماء : أي فليس حينئذ بماء قوله : وقبل انعقاده ملحا طهور لأنه علىطبيعته الأصلية قوله : إذا لا يصح أن يقال لماء الورد أي لغة وعرفا قوله : بخلاف ماء البئر أي مثلا قوله : ثم المياه ثم للترتيب الذكرى قوله : من حيث هي أي باعتبار ذاتها بقطع النظر عن كونها ماء سماء ونحوه قوله : على خمسة أقسام منحيث الأوصاف كما أشار إليه بقوله : لكل منها وصف الخ وليس التقسيم للحقيقة قوله : طاهر أي في نفسه مطهر لغيره حدثا وخبثا قوله : غير مكروه أي استعماله قوله : الذي لم يخالطه الخ فهو الباقي على أو صاف خلقته الأصلية فائدة يجوز الوضوء والغسل بماء زمزم عندنا من غير كراهة بل ثوابه أكبر وفصل صاحب لباب المناسك آخر الكتاب فقال : يجوز الاغتسال والتوضوء بماء زمزم إن كان علىطهارة للتبرك فلا ينبغي أن يغتسل به جنب ولا محدث ولا في مكان نجس ولا يستنجي به ولا يزال به نجاسة حقيقة وعن بعض العلماء تحريم ذلك وقيل : إن بعض الناس استنجى به فحصل له باسور اهـ قوله : تنزيها على الأصل هو ما ذهب إليه الكرخي معللا بعدم تحاميها النجاسة وعلل الطحاوي الكراهة بحرمة لحمها وهذا يقتضي التحريم ثم الكراهة إنماهي عند وجود المطلق غيره وإلا فلا كراهة أصلا كما في غاية البيان والتبيين قوله : حيوان مثل الهرة الأولى إبقاء المصنف على حاله كما فعل في كبيره لأن لفظ مثل يغني عن لفظ ونحوها الآتي في المتن قوله : نجس أي اتفاقا لما ورد السنور سبع فإن المراد به البري قوله : ونحوها مبتدأ خبره قوله : الدجاجة فغير إعراب متنة قوله : الدجاجة وكل ماله دم سائل وأما ما ليس له دم سائل فلا كراهة في استعماله ما مات فيه فضلاعن سؤرها واعلم أن الكراهة في سؤر الهرة قول الإمام و محمد وقال أبو يوسف : لا كراهة فيه لحديث الإصغاء قوله : وإصغاء النبي A الإناء أي إمالته قال في القاموس واسغي استمع وإليه مال سمعه والإناء أماله قوله : كان حال علمه الخ أي بوحي أو كشف فلو زال التوهم في حقه فلا كراهة في سؤرها لأن الكراهة ما ثبتت إلا من ذلك التوهم فتسقط بسقوطه قال في الفتح فعلى هذا لا ينبغي إطلاق كراهة أكل أو شرب فضلها والصلاة إذا لحست عضوا قبل غسله كماأطلقه شمس الأئمة وغيره بل يقيد بثبوت ذلك التوهم فأما لو كان زائلا كما قلنا فلا كراهة اهـ قوله : إذ ذاك أي وقت الإصغاء قوله : وسيأتي تقديره ظاهر المذهب أنه ما يعده الناظر قليلا قوله : وهو مااستعمل في الجسد الخ ظاهره إنه إذا غسل عضوا من جسده لغير جنابة ونجاسة يكون مستعملا والأصح أنه لا يكون مستعملا لعدم إسقاط الفرض كما في البحر قوله : لرفع حدث وإن لم ينو بذلك قربة كوضوء المحدث بلا نية إجتماعا على الصحيح ولم يذكر المصنف ما استعملا لسقوط فرض اتفاقا وإن لم يزل به حدث عضوه لماعرف أنه لا يتجزأ زوالا وثبوتا ولا تلازم بين سقوط الفرض وزوال الحدث لأن مفاد السقوط عدم وجوب الإعادة ورفع الحدث موقوف على التمام قوله : لقربة هي فعل ما يثاب عليه ولا ثوات إلا بالنية بإنه قيل المتوضئ ليس على أعضائه نجسا لا حقيقة ولا حكما فكيف يصير الماء مستعملا بنية القربة قلت : لما عمل في تحصيل النور كالمرة الاولى أو جب ذلك تغير وصفه وإلا كان وجود كعدمه قوله : تقربا ليصير عبادة أما إذا توضأ في مجلس آخر ولم ينو القربة كان إسرافا فلا يعد به الماء مستعملا قوله : فإن كان في مجلس واحد أي ولم يؤد بالأول عبادة شرع التطهير لها وإلا فلا يكره قوله : كره أي ولو نوى القربة ويكره إسرافا والإسراف حرام ولو علىشط نهر قاله السيد : ومفاده أن الكراهة تحريمية قوله : غسل اليد للطعام أو منه أي بقصد السنة وإلا لا يستعمل قلوله : لا يصير مستعملا لعدم إسقاط فرض أو إقامة قربة وكذا توضأ بنية التعليم لأن التعليم وإن كان قربة إلا أنه لم يتعين بالفعل بل يصح بالقول أيضا والأصح أن غسالة الميت إذا لم يكن عليه نجاسة مستعملة كوضوء الحائض بقصد إقامة المستحب فإن الماء يصير به مستعملا قوله : كغسل ثوب ودابة مأكولة أي ظاهرين وقد قالوا : إن عرق الحمار طاهر والكلب إذا انتفض من الماء فأصاب إنسانا لا ينجسه لأنه طاهر العين ومقتضى هذا إنه إذا غسلهما تكون غسالتهما طاهرة وهي مطهرة لعدم موجب الاستعمال قوله : على الصحيح هو ما عليه العامة وصحح في الهداية وكثير من الكتب إنه المذهب كما في البحر ووجهه ما ذكره المصنف بقوله وسقوط الخ واختاره الطحاوي وبعض مشايخ بلخ إنه لايستعمل إلا إذا استقر وتظهر فائدة الخلاف فيما إذا انفصل ولم يستقر فسقط على عضو آخر وجرى عليه من غير أن يأخذه بيده فعلى الأول لا يصح غسل ذلك العضو بذلك الماء وعلى الثاني يصح واعلم أن صفة الماء المستعمل حكى بعضهم فيها خلافا علىثلاث روايات وقال مشايخ العراق : لم يثبت في ذلك اختلاف أصلا بل هو طاهر غير طهور عند أصحابنا جميعا قال شيخ الإسلام في شرح الجامع الصغير : وهو المختار عندنا وهو المذكور في عامة كتب محمد عن أصحابنا واختاره المحققون من مشايخ ما وراء النهر وقال في المجتبى وقد صحت الروايات عن الكل : إنه طاهر غير طهور إلا الحسن وروايته شاذة غير مأخوذ بها كما في مجمع الأنهر لكن يكره شربه والعجن به تنزيها لاستقذار النفس له قله : أي لا يصح إنما فسره بذلك لأنه لو أبقاه على حقيقته لا يفيد عدم الصحة وإنما يفيد عدم الحل وقد يجامع الصحة والمقصود الأول قوله : بماء شجر المراد به مطلق النبات كالكرم وورق الهندباء قوله : وثمر بالمثلثة ما يثمره النبات فيشمل جميع الفواكة والأزهار كما في القهستاني قوله : لكمال امتزاجه فيه رد علىالزيلع حيث علل جواز رفع الحدث به بأنه لم يكمل امتزاجه ونظر فيه صاحب البحر قوله : فلم يكن مطلقا إذ لا يطلق عليه اسم الماء بدون قيد قوله : احترز به عما قيل بأنه الخ قاله صاحب الهداية : ومشى عليه الزيلعي ومعهما صاحب التنوير قوله : لأنه ليس لخروجه علة لقوله : ولا يجوز الخ وقد علله سابقا بقوله : لكمال امتزاجه وهو في المال يرجع إلى ما هنا قوله : وصحة نفي الإسم أي اسم الماء المطلق حيث لا يقال له ماء بدون قيد وهو لازم لما قبله لأنه إذا كان لاينتفي قيده لا يصح إطلاق اسم الماء عليه قوله : وإنما صح الخ جواب سؤال حاصله أن الإمام رضي الله تعالى عنه ألحق المائعات بالممطلق في إزالة النجاسة الحقيقية فمقتضاه أن يلحق المقيد بالمطلق في إزالة الحكمية إذ لا فرق وحاصل الجواب بالمنع وإثبات الفرق قوله : لتطهير النجاسة متعلق بإلحاق والأولى التعبير بنفي قوله : لوجود شرط الإلحاق متعلق بصح وهو علنه قوله : وهي تناهي الأولى تذكير الضمير كما هو في نسخ قوله : بخروجها الباء للسببية وهو متعلق بتناهي قوله : وهو منعدم في الحكمية أي شرط الإلحاق الذي هو التناهي قوله : لعدم نجاسة محسوسة أي حتى يحكم عليها بالتتامي قوله : والحدث أمر شرعي يصلح جوابا ثانيا قوله : له حكم النجاسة أي الحقيقة بل هو أعظمخ لأنه لا يعفى عن قليله قوله : آلة مخصوصة وهي إما الماء المطلق أو خلفه وهو التراب قوله : ولا يجوز الوضوء الخ الغسل مثل الوضوء في جميع أحكام المياه فلذا لم يصرح به قوله : وهو الرقة والسيلان اقتصر عليهما في الشرح وهو الظاهر لأن الأخيرين لايكونان في ماء البحر الملح ثم هذا من لامصنف ليس على ما ينبغي فإنه متى طبخ بمالا يقصد به النظافة لايرفع الحدث وإن بقي رقيقا سائلا لكمال الامتزاج بخلاف ما يقصد به النظافة فإنه لايمتنع به رفعه إلا إذا خرج عن رقته وسيلانه فالفرق بينهما ثابت وتسوية المصنف بينهما ممنوعة أفادة السيد وغيره قوله : بالطبخ قيد به لأنه لو تغير وصف الماء بنحو الحمص أو الباقلا بدون طبخ بأن ألقى فيه ليبتل ولم تذهب رقة الماء فإنه يجوز التوضؤ به كما لو ألقى فيه زاج وهو رقيقة كما في الخانية قوله : لأنه إذا برد ثخن قد علمت أنه لا يرفع ولو بقي رقيقا قوله : وإن بقي على الرقة جاز به الوضوء وإن غير أوصافه الثالثة لأنه مقصود للمبالغة في العرض المطلوب وهو النظافة واسم الماء باق وازداد معناه وهو التطهير ولذا جرت السنة في غسل الميت بالماء المغلي بالسدر والحرض قوله : كمال الامتزاج الخ الأولى في التعبيرأن يقول : ولما كان تقييد الماء يحصل بأحد الأمرين الأول كمال الامتزاج بتشرب النبات أو الطبخ بما ذكرناه والثاني غلبة الممتزج فلما بين الأول شرع في بيان الثاني وهو غلبة المتزج فقال الخ قوله : كمال الامتزاج من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف وقوله : بتشرب النبات متعلق بكمال وقوله : أو الطبخ عطف عليه وقوله : بما ذكرناه مراده به نحو الحمص والعدس مطلقا ومايقصد به التنظيف إذا صار الماء به ثخينا قوله : باختلاف المخالط فإنه تارة يكون جامدا وتارة يكون مائعا موافقا للماء في أوصاف أو مخالفا كمايأتي توضيحه قوله : بغير طبخ الأول حذفه لأنه الأول المغروغ منه قوله : في ذلك أي في الغلبة قوله الطاهرة أما النجسة فتنجس القليل منه مطلقا والكثير إن ظهر أحد أوصافها قوله : وأما إذا بقي الخ عبارة المتن في ذاتها أعذب وأحضر قوله : لا يضر تغير أوصافه محله مالم يصبح به كماء الزعفران إذا كان يصبغ به ومالم يحدث له اسم آخر قال في القنية : ولو وقع الزعفران في الماء وأمكن الصبغ به منع وإلا لا اهـ وقال في الدر المختار : فلو جامدا فبثخانته ما لم يزل الإسم كنبيذ تمر اهـ قوله : بدون طبخ الأولى حذفه لأنه الموضوع قوله : بماء وسدر قد يقال غير نحو السدر لا يقاس عليه لأن المقصود به التنظيف فاغتفر فيه تغير الأوصاف ولا كذلك غيره ويقال في الحديث الذي بعده كذلك قوله : بماء فيه أثر العجين قد يقال إنه لا ينتج الدعوى لعدم الدلالة على تغير جميع الأوصاف وكذا يقال فيما بعده والحكم مسلم قوله : كبعض البطيخ مثله القرع فإن ماءهما لا يخالف إلا في الطعم كماء الورد فإنه لا يخالف إلا في الريح قوله : لا رائحة له فيه أنه يشم من بعض رائحة الدسومة قوله : تكون الغلبة بالوزن وهذا الإعتبار يجري فيها لو ألقى الماء المستعمل في المطلق أو انغمس الرجل فيه على ما هو الحق وأما ما في كثير من الكتب من أن الجنب إذا أدخل يده أو رجله في الماء فسد الماء فبني على رواية نجاسة الامء المتعمل وهي رواية شاذة وأما على المختار للفتوى فلا قال في البحر : فإذا عرفت هذا فلا تتأخر عن الحكم بصحة الوضوء أي والغسل من الفساقي الصغار الكائنة في المدارس والبيوت إذا لافرق بين استعمال الماء خارجا ثم صبه في الماء المطلق وبين ماإذا انغمس فيه فإنه لا يستعمل منه إلا ما تساقط عن الأعضاء أو لاقى الجسد فقط وهو بالنسبة لباقي الماء قليل ويتعين عليه حمل كلام من يقول بعدم الجواز على القول الضعيف لا الصحيح فالحاصل أنه يجوز الوضوء والغسل من الفساقي الصغار ما لم يغلب على ظنه أن الماء المستعمل أكثر أو مساو ولم يغلب على ظنه وقوع نجاسة فيه وتمامه فيه قوله : جاز به الوضوء ظاهر أنه يجوز بالكل ويجعل المستعمل مسلكا لقلته قوله : حلت فيه نجاسة قيد به لأنه لو تغيرت أوصافه بطول المكث وكان باقيا على طبعه فهو مطهر لأنه باق على خلقته الأصلية ولو صار ثخينا لا قوله : وعلم وقوعها يقينا الخ ولو شك ويجوز ولو وجده منتنا لأنه قد يكون بسبب طاهر خالطه أو بطول المكث والأصل الطهارة ولا يلزمه السؤال لقول عمر لما سأل ابن العاص عن حوض أتوا عليه فقال : يا صاحب احوض هل عرد حوضك السباع ؟ فقال أمير المؤمنين عمر رضي الله تعالى عنه : يا صاحب الحوض لا تخبرنا وعلى هذا الضيف إذا قدم إليه طعام ليس له أن يسأل من أين لك هذا ؟ قوله : وهذا في غير قليل الأرواث أي نجاسة الماء بوقوع النجاسة فيه محله في غير قليل الأرواث إذا وقع في الآبار قوله : كما سنذكره : أي في فصل البئر قوله : بذراع العامة صحح قاضيخان ذراع المساحة لأن المكان من الممسوحات وقال : في الهداية الفتوى على اعتبار ذراع الكرباس تعوسعة للأمر على الناس وذراع المساحة سبع قبضات مع كل قبضة أصبع قائمة وأما ذراع الكرباس ففي الكافي ومنلا مسكين أنه سبع قبضات ونقل صاحب الدرر أن المفتي به ذراع المساحة وإنه أكبر من ذراعنا اليوم فالعشر في العشر بذراعنا اليوم ثمان في ثماي بالماسحة قوله : والذراع يذكر ويؤنث اقتصر في المغرب على التأنيث قوله : وإن كان قليلا الخ لا حاجة إلى هذ الزيادة قوله : أو ستة وثلاثين في مدور هذا القدر إذا ربع يكون عشرا في عشر وفي المثلث كل جانت منه يكون ذرعة خمسة عشر ذراعا وربعا وخمسا قال الزيغي وغيره : والعبرة بقوت الوقوع فإن نقص بعده لا ينجس وعلى العكس لا يطهر وفي البحر عن السراج الهندي : الأشبه أنه يطهر قوله : بالغرف منه أي بالكفين كما في القهستاني وفي الجوهرة وعليه الفتوى قوله : وبه أخذ مشايخ بلخ ولو كان للنجاسة جرم فلا فرق بين موضع الوقوع وغيره وبين نجاسة ونجاسة وينبغي تصحيحه كما في الفتح وهو المختار كما قاله العلامة قاسم وعليه الفتوى كما في النصاب قوله : هو المفتي به وهو قوله عامة المشايخ خانية وهو قول الأكثر وبه نأخذ نوازل وعليه الفتوى كما في شرح لاطحاوي وحقق في البحر أن هذا التقدير لا يرجع إلى أصل يعتمد عليه وأن ظاهر الرواية عن الإمام بل عن الثلاثة كما قاله الإمام الرازي : التفويض إلى رأي المستعمل فإن غلب على ظنه أنه كثير لا تؤثر فيه النجاسة فهو كثير وإلا فهو قليل كما ظن له خاصة فيتيمم إن لم يجد غيره فيعتبر في كل مكلف ظنه إذا العقول مختلفة وكل مستعمل مأمور بالتحري وليس هذا من الأمور التي يجب فيها على العامي تقليد المجتهد كما في الفتح فإن توافقت آراؤهم فيها ويؤمهم أحدهم وإلا فلا قوله : ولا بأس بالوضوء هذا مما فرع على أن الماء لا ينجس إلا بالعلم بوقوع النجاسة أو غلبة الظن قوله : من حب بالحاء المهملة الخابية والكرامة غطاؤها فيقال لك عندي حب وكرامة بهذا المعنى قوله : ومن حوض يخاف أن يكون فيه فذر ولو كان متغيرا منتنا لأن ذلك قد يكون بطاهر وقد يكون بالمكث قوله : وتحملها الصغار والأماء خصهم لأنهم لا يعلمون الأحكام فغيرهم ممن يعلم أولى قوله : الرستاقيون أي أهل القرى : وفي القاموس الرستاق الرزداق كالرسداق اهـ ولم يذكر غير ذلك .
تنبيه : لا عبرة بالعمق وحده على الأوجه لأن الاستعمال يقع من السطح لا من العمق وقيل لو كان بحال لو بسط يبلغ عشرا في عشرة فهو كثير وفي القهستاني إنه الأصح والعمل على خلافه لكن قالوا إن الإنسان يجوز له العمل بالقول الضعيف في خاصة نفسه إذاكان له رأي بل بالحديث الثابت صحته وإن لم يقل به أمامه كما ذكره البيري في شرح الأشباه قوله فيكون نجسا أي المخالط للنجاسة فقط لا جميعه أفاده السيد قوله : لأن العبرة للأم في أحكام منها السؤر وحل الأكل وحرمته والرق والحرية أما في النسب فالعبرة للأب لكن ولد الشرفة له شرف في الجملة والله أعلم وأستغفر الله العظيم