بسم الله الرحمن الرحيم .
قوله : عبده من الصفات التي غلبت عليها الإسمية مشتق من العبودية التي هي التذلل والخضوع لا من العبادةالتي هي غايتها قاله الشهاب القليوبي : وتبقى العبودية في الجنة دون العبادة فهي أفضل من العبادة على الصحيح وهو أشرف أوصفه وأحبها إليه A لأنه أحبها إلى الله تعالى ومن ثم ويصفه به في أشرف المقامات بقوله : ورسوله فعول بمعنى مفعول وهو إنسان حر ذكر أوحي إليه بشرع وأمر بتبليغه فإن لم يؤمر بتبليغه فهو نبي فقط كما هو المشهور عندهما وقيل : مترادفان قوله : النبي فعيل بمعنى فاعل من النبأ وهو الخبر لأنه مخبر عن الله D أو أو بمعنى مفعول لأنه مخبر فهو من المهموز عند المحققين منهم سيبويه وهو الحق كما قاله الزمخشري و الرضي وغيرهما قال في الصحاح نقلا عن سيبويه : غير أنهم تركوا الهمز في النبي كما تركوه في الذرية والبرية والخابية إلا أهل مكة فإنهم يهمزون هذه الأحرف يعني هذه لاكلمات ولا يهمزون في غيرها ويخالفون العرب في ذلك وفي المصباح والإبدال والإدغام لغة فاشية وقيل : من النبوة بمعنى الرفعة لأنه رفيع الرتب فأبدلت الواو ياء لسبقها وسكونها وروى أبو داود مرفوعا أن الأنبياء مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا والرسل منهم ثلثمائة وثلاثة عشر وفي بعض الأخبار : إن الأنبياء ألف ألف أو مائتا ألف وأربعن وعشرون ألفا قال النسفي : في بحر الكلام والسلامة في هذا المقام أن تقول آمنت بالله وبجميع ما جاء من عند الله على ما أراد الله تعالى به وبجميع الأنبياء والرسل حتى لا يعتقد نبيا من ليس نبيا أوعكسه قوله : الكريم فعيل بمعنى مفعول لأنه أكرم الله تعالى على جميع خلقه حتى الرؤساء الأربعة من الملائكة خلافا لمن شذ من المعتزلة وخرق الإجماع ويحتمل أن يكون كريم بمعنىمكرم اسم فاعل وكرمه A ظاهر بل انتهى كماله إليه A في الدنيا والآخرة قوله : القائل تعلموا العلم فيه براعة الستهلال كقوله : آنفا فأحسنوا لذاته العبادة وقوله : وحفظوا شريعته والعلم والمعرفة بمعنى واحد وإنما لا يطلق عليه تعالى عارف لعدم ورود الشرع به قال رسول الله A : [ العلم خير من العمل ملاك الدين الورع والعالم من يعمل بعلمه ] وعنه A : [ إن العمل القليل مع العلم ينفع وإن العمل الكثير مع الجهل لا ينفع ] رواه ابن عبد البر والعلم نفعه متعد بخلاف العمل ومن أعظم الأدلة على شرف العلم أن الله تعالى جعل العلماء في المرتبة الثالثة في قوله تعالى : { شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم } [ آل عمران : 3 ] الآية وقال ابن عباس : درجات العلماء فوق المؤمنين بسبعمائة درجة ما بين الدرجتين خمسمائة عام وقال ي A : [ فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم ] قال حجة الإسلام : فانظر كيف جعل العلم مقارنا لدرجة النبوة وعنه صلى الله عليه سلم : [ العلم حياة الإسلام وعماد الإيمان ومن علم علما أتم الله له أجره ومن تعلم فعمل به علمه الله علم ما لم يعلم ] وأوحى الله تعالى إلى إبراهيم عليه السلام ( يا إبراهيم أنا عليم أحب كل عليم ) وورد يشفع الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء وورد يوزن يوم القيامة مداد العلماء ودم الشهداء فيرجح مداد العلماء على دم الشهداء وورد من تفقه في دين الله D كفاه الله همه ورزقه من حيث لا يحتسب وورد أن طالب العلم إذا مات وهو في طلبه مات شهيدا وأنه إذا خرج من بيته لطلبه فهو في سبيل الله حتى يرجع وروى الإمام أبو حنيفة C تعالى بسنده إلى رسول الله الله A : [ طلب العلم فريضة على كل مسلم ] وورد اطلبوا العلم ولو بالصين وورد لأن تغدو فتعلم بابا من العلم خير من أن تصلي مائة ركعة وورد العلم خزائن ومفاتيحها السؤال ألا فسألوا فإنه يؤجر فيه أربعة السائل والعالم والسمع والمحب لهم وورد لا ينبغي للجاهل أن يسكت على جهله ولا للعالم أن يسكت على علمه واعلم أن كل علم يتوصل به إلى فرض عين فتحصيله فرض عين كالعلم المتعلق بمعرفة الله تعالى والصلاة والزكاة والصوم والحج ومعرفة الحلال والحرام ونحو ذلك وما يتوصل به إلى فرض الكفاية فتحصيله فرض كفاية وتمامه في خطبة الدرر المختار وتعليم المتعلم قوله : وتعلموا له السكينة والحلم : أي تعلموا لتعليمه وتعلمه السكينة وهي سكون الأعضاء والوقار والحلم صفة راسخة لايستفز صاحبها الغضب قال A : [ إنما العلم بالتعلم والحلم بالتحلم ومن يتخير الخير يعطه ومن يتوق الشر يوقه ] وقال A : [ اطلبوا العلم واطلبوا مع العلم السكينة والحلم لينوا لمن تعلمون ولمن تعلمون منه ولا تكونوا جبابرة العلماء فيغلب جهلكم عليكم ] قوله : وعلى آله وأصحابه كذا في النسخ والظاهر أن المصنف سقطمن قلمه A فتوهم ذكره فعطف عليه أو من الناسخ الأول والصلاة هنا هي المأمور بها في خبر أمرنا أن نصلي عليك فكيف نصلي ؟ فقال : قولوا اللهم صل على محمد الخ لا مطلق الصلاة والفرق بينهما أن مطلق الصلاة معناه الرحمة والصلاة المأمور بها معناها طلب الرحمة لأنها من مخلوق فيلاحظ كونها مأمورا بهاليحصل بها امتثال الأمر فتكون أتم من غيرها وقيل : معناها العطف وهي فرض في العمر مرة واحدة وتقوم مقامها الصلاة الواقعة في مكتوبة أو غيرها بعد البلوغ وتجب كلما ذكر على أحد ولين وتسن في كل تشهد أخير من الفرض وفي كل تشهد نفل إلا في السنة الظهر القبلية والجمعة القبلية والبعدية وتندب في أوقات الإمكان وتحرم على الحرام وتكره عند فتح التاجر متاعه ولا يكره أفرادها عن السلام على الأصح عندنا وهذا الخلاف في حق نبينا A أما في حق غيره من الأنبياء فلا خلاف في عدم كراهة الأفراد لأحد من العلماء ذكره الحموي محشى الإشباه وظاهر مافي النهاية من كتاب الصلاة أنه لا يجب السلام لأنه جعل الوجوب قول الشافعي : وأما قوله تعالى : { وسلموا } فالمراد منه سلموا لقضائه كذ في مبسوط شيخ الإسلام والظاهر أن ذكر الآل والأصحاب مندوب أما الأصحاب فظاهر لأنهم سلفنا وقد أمرنا بالترضي عنهم ونهينا عن لعنهم وأما الآل فلقوله A : [ لا تصلوا علي الصلاة البتراء قالوا : وما الصلاة البتراء يا رسول الله قال : تقولون اللهم صل على محمد وتمسكون بل قولوا : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ] ذكره الفاسي وغيره والمراد بالآل هنا سائر أمة الإجابة مطلقا وقوله A : [ آل محمد كل تقي ] حمل على التقوى من الشرك لأن المقام للدعاء ونقل اللفاني في شرح جوهرته أنه يطلق على مؤمني بني هاشم أشراف والواحد شريف كماهو مصطلح السلف وإنما حدث تخصيص الشريف بولد الحسن والحسين ي مصر خاصة في عهد الفاطميين قال : ويجب إكرام الأشراف ولو تحقق فسقهم لأن فرع الشجرة منها ولو مال وقوله : وأصحابه جمع صاحب بمعنى صحابي لأن فاعلا يجمع على أفعال صرح به سيبويه ومثله بصاحب وأصحاب وارتضاه الزمخشري و الرضي و أبو حيان وهو عند جمهور الأصوليين منطالت صحبته متبعا مدة يثبت معها إطلاق صاحب فلان عرفا بلا تحديد في الأصح ولذا صح نفيه عن الوافد اتفاقا إذ يقال ليس صحابيا يل وفد وارتحل من ساعته وقيل لا يشترط قال في التحرير : وينبني عليه ثبوت عدالة غير الملازم فلا يحتاج إلى التزكية أو يحتاج وعلى هذا المذهب جرى الحنفية ولولا اختصاص الصحابي بحكم لأمكن جعل الخلاف في مجرد الإصطلاح ولا مشاحة فيه اهـ وحاصلة أن غير الملازم يحتاج إلى التعديل ولا يقبل إرساله عند من لايقبل المرسل ومن هنا يعلم اشتراط طول الصحبة في حق التابعين بالأولى وأما من مات على الإسلام من الصحابة وقد تخللت منه ردة كالأشعث بن قيس فإن أحدا لم يتخلف عن ذكره في الصحابة ولا عن تخريج أحاديثه في المسانيد وكان ارتد بعد النبي A فأتي به أسيرا إلى أبي بكر رضي الله تعالى عنه فعاد إلى السلام فقبل أبو بكر منه ذلك وزوجه أخته لكن يعود له اسم الصحبة فقط مجردا عن ثوابها وذكر الأصحاب بعد الآل تخصيص بعد تعميم إن أريد بالآل جميع الأمة لعلو مقامهم بشرف الصحبة أو بالعكس أن أريد بهم أقرباؤه A قوله : القائمين بنصرة الدين يحتمل قصره على الأصحاب ويحتمل حذف نظيره من الآل وهو يرشد إلى أن المراد بالآل المتقون والدين تقدم المراد به قوله : في الحرب والسلم يقال رجل حرب : أي عد ومحارب للذكر والأنثى والجمع والواحد أفاده في القاموس ويطلق على مقابل الصلح وهو المراد هنا والسلم بكسر السين المسالم والصلح ويفتح ويؤنث والسلم بفتح السين أيضا هو الدلو بعروة واحدة كدلو السقائين قاموس والمعنى أنهم نصروا الدين في حالة القتال والصلح والمراد أنهم في جميع أحالهم ناصرون للحق في رضاهم وغضبهم ومخاصمتهم ومصالحتهم سواء كان ذلك مع القريب أم الغريب ولايسخطون الله تعالى برضا الخلق ورد في صحيح ابن حبان على عائشة Bها قالت : قال رسول الله A : [ من التمس رضا الناس بسخط الله سخط الله عليهم وأسخط عليه الناس ] وفيه أيضا عنها Bه قال : قال رسول الله A : [ من أراد سخط الله ورضا الناس عاد حامده من الناس ذاما ] وأخرج الطبراني بسند جيد عن ابن عباس Bهما قال : قال رسول الله A : [ من أسخط الله في رضا الناس سخط الله عليه وأسخط عليه من أرضاه في سخطه ومن أرضى الله في سخط الناس Bه وأرضى عنه من أسخطه في رضاه حتى يزين قوله وعمله في عينه ] اهـ قوله وبعد الكلام فيها شهير والذي يفيده صنيعه A في خطبه ومراسلاته سنية الإتيان بها لكن بصيغة أما بعد والظاهر أن قولهم وبعد لتأديته معنى أما بعد يقوم مقامها في تحصيل المندوب وقد فشا التعبير بها قوله : العبد هو أشرف أوصاف الشخص وهو أحب أوصافه إليه صلى الله عيله وسلم لكونه أحبها إليه تعالى وقد مر قوله : عفو ربه العفو الصفح وترك عقوبة المستحق والمحو والإماء وأطيب الماء وخيار الشيء فعله يتعدى بنفسه وباللام وبعن كذا في القاموس والرجاء هو الطمع في المطلوب مع الأخذ في الأسباب وأما مع تركه والتمادي على الغفلات فهو مذموم ومن كلام العارف يحيى بن معاذ أعمال كالسراب وقلوب من التقوى خراب وذنوب بعدد التراب وتطمع مع هذا في الكواعب الأتراب هيهات هيهات أنت سكران من غير شراب أهـ قوله : الجليل هو العظيم كما في القاموس وبين الذليل والجليل الطباق قوله : الشرنبلالي قال المؤلف في آخر رسالته در الكنوز : هذا هو الشائع والأصل الشرابلولي نسبة لقرية تجاه منف العليا بإقليم المنوفية بسواد مصر المحروسة يقال لها شبرابلول واشتهرت النسبة إليها بلفظ الشرنبلالي اهـ وفي القاموس شبري كسكري ثلاثة وخمسون موضعا كلها بمصر منها عشرة بأشرقية وخمسة بالمرتاحية وستة بجزيرة قوسنيا وإحدى عشرة بالغربية وسبعة بالسمنودية وثلاثة بالمنوفية وثلاثة بجزيرة بني نصر وأربعة بالبحيرة واثنان برمسيس وإثنان بالجيزة قوله : غفر الله له ذنوبه أصل الغفر الستر ومنه سمى المغفر لأه يستر الرأس عند الحرب وغفر الذنوب سترها بعدم المؤاخذة بها وقيل محوها من الصحيفة بالكلية لقوله D : { يمحو الله ما يشاء ويثبت } [ الرعد / 13 ] قوله : ذنوبه : أي معاصيه صغيرها وكبيرها قوله : وستر عيوبه : أي ما يعيبه ويشينه ن وإن لم يكن معصية فإن العور مثلا عيب وليس بذنب فالمعطف للمغايرة أو من عطف العام قوله : ولطف به أي أوصل إليه بره وغحسانه قوله : في جميع أموره أي جليلها وحقيرها قوله : ما ظهر منها وما خفي يحتمل أن المراد ما يعم الأحوال الباطنية والظاهرية أي ما يتعلق بالقلب ومايتعلق بالجوارح أو المراد بالباطنية ما لا يطلع عليه إلا خاصته كالأمور المتعلقة بالحلية والأولاد وبالظاهرية ماتصدر مع غير هؤلاء كإخوان الدرس والمعاملة ويحتملها معا قوله : وأحسن لوالديه أي أنعم عليهما بأنواع النعم فإن الإحسان لفظ يعم كل خير ثم يحتمل أن قرأ والديه بالتثنية والجمع والدعاء .
لهما مطلوب قال تعالى : { وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا } [ الأسراء / 17 ] وهومفتاح الرزق ولبعضهم أقل الدعاء للوالدين في اليوم والليلة خمس مرات كأنه يريد عقب كل مكتوب لأن الله قري الإحسان إليهما بعبادته وأعظم العبادات الصلوات بعد الإيمان وهي خمس في اليوم والليلة قوله : ولمشايخه بالياء من غير همز جمع شيخ والدعاء لهم مطلوب لأنهم آباء الأرواح كما أن الوالدين آباء الأشباح قوله وذريته أي نسله من الذرء بمعنى الخلق أي الجماعة المخلوقين منه قوله ومحبيه المراد بهم المحبون له حبا إيمانيا كأن يحبوه لعلمه وطاعته وإن لم يكن للنفس ميل لذلك قوله : وإليه إن قلت إن المطلوب تقيم نفسه في الدعاء كما قال الخليل عليه السلام : رب اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب وقال نوح عليه السلام : رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا فكيف قدم من ذكر عليه ؟ أجيب بأنه لما قدم نفسه أولا بقوله غفر الله له ذنوبة سهل عليه تقديم غيره عليه ثانية ولمراعاة السجع قوله وأدم النعم مسبغة : أي عامة تامة فالسابغة العامة كالدرع السابغة والثوب والمراد أنه يحيط من ذكر بالنعم واعلم أنه يجب الإيمان بأن الله تعالى يستجيب الدعاء ويعطيه به الرضا ويرد به القضاء وينفع به الأحياء والأموات دل على ذلك الآيات القاطعة والأحايث المتواترة آخرج الطبري والخطيب من حديث ابن مسعود رفعه حصنوا أموالكم بالزكاة وداووا مرضاكم بالصدقة وأعدوا للبلايا الدعاء فإن قيل نرى الداعي يبالغ في الدعاء ونضرع ولا يستجاب له قلنا : إن للدعاء آدابا وشروطا فمن أتى بها كان من أهل الإجابة ومن أخطأها اعتدى فلا يستحق الإجابة وأيضا قد تتأخر إلى وقتها فإن لكل شيء وقتا على أن الإجابة ليس منحصرة في الإسعاف بالمطلوب بل هي حصول واحد من الثلاثة المذكورة في قوله A : [ ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث إما أن يعجل له دعوته وإما أن يدخرها له في الآخرة وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها ] رواه الإمام أحمد وصححه الحاكم وقد يمنع العبد الإجابة لرفعة مقامه وقد يجاب كراهة سؤاله ومن شروط الإجابة إخلاص النية ومنها أن لا يستعجل الإجابة لحديث يستجاب لأحدكم ما لم يقل دعوت فلم يستجب لي وحضور القلب وأن لا يدعو بمحرم ومنها طيب المطعم والمشرب والملبس وأن يوقن الإجابة وأن لا يعلق بامشيئة وفي شرح الأربعين النووية للشرخيتي أن من التعليق قوله : اللهم عاملنا بما أنت اهله كأنه والله تعالى أعلم يقول : إن عاملتنا بما أنته أهله ومنها أن لا يدعو بمستحيل يقوله : إن هذا كتاب مقول القول قوله : صغير حجمه : أي جسمه أي بالنسبة للشرح الكبير ونحوه قوله : غزير علمه بالغين والزاي المعجمتين أي كثير قال في القاموس : الغزير الكثير من كل شيء وعزر ككرم غزارة وغزرا وغزرا بالضم قوله : صحيح حكمه مفرد مضاف فيعم كل حكم فيه والإضافة فيه وفيما قله الأدنى ملابسة لتحقيقها فيه واعلم أن الأحكام الصحيحة غالبها من كتب ظاهر الرواية المسماة بالاصول وهي الجامع الكبير و الجامع الصغير آخر مصنفات محمد بعد انصرافه من العراق ولذا لم ير وهما عنه أبو حفص كلها ل محمد ويعبر عن المبسوط بالأصل وبعضهم لم يعد السير بقسميه من الأصول وما عدا ذلك فهو رواية النوادر كالأمالي ل أبي يوسف والرقيات مسائل جمعها محمد حين كان قاضيا بالرقة بفترح الراء المهملة وتشديد القاف مدينة على جانب الفرات رواها عنه محمد اسماعيل و الكيسانيات مسائل أملاها محمد على أبي عمر و سليمان بن شعيب الكيساني نسبة إلى كيسان فتح الكاف فنسبت إليه والهارونيات مسائل جمعها محمد في زمن هرون الرشيد و الجرجانيات مسائل جمعها محمد بجرجان وكل ما كان كبيرا فهو من رواية محمد عن الإمام والصفير روايته عن الإمام بواسطة أبي يوسف روي أن الشافعي استحسن مبسوط الإمام محمد فحفظه وأسلم حكيم من كفار أهل الكتاب بسبب مطالعته وقال : هذا كتاب محمدكم الأصغر فكيف كتاب محمدكم الأكبر ؟ وفي النهاية وابن أمير حاج أن محمدا قرا أكثر الكتب على أبي يوسف إلا ما كان فيه اسم الكبير ك المضاربة الكبير و المزارعة الكبير و المأذون الكبير و الجامع الكبير و السير الكبير اهـ ولم يذكر اسم أبي يوسف في شيء من السير الكبير لأنه صنفه بعدما استحكمت النفرة بينهما وكالمااحتاج إلى رواية عنه قال : أخبرني الثقة اهـ قوله : احتوى : أي اشتمل هذا الكتاب قوله : على مابه : أي على مسائل والمراد دالها وهو النقوش وهو من احتوى الشيء على جزئه لان الكتاب اسم للألفاظ الدالة على المعاني وقوله : به أي بمعرفة تلك المسائل تصحيح العبادات الخمس أراد الطهارة والصلاة والصوم والزكاة والحج وعد الطهارة عبادة لأنه يثاب عليها بالنية وإن كانت لا تشترط فيها قوله : بعبارة ما حال من يعني أن الذي احتوى عليه هذا الكتاب كان بعبارة منيرة أي واضحة ظاهرة أو موضحة للمقصود للواقف عليها أو خبر عن الكتاب بعد الإخبار بماق تقدم عنه ويحتمل أنه ظرف اغو متعلق باحتوى ونسبة الإنارة إلى العبارة مجاز عقلي قوله : كالبدر على حذف مضاف أي كإنارة البدر سمي بدر التمامة كتمام البدر التي هي عشرة آلاف درهم أو لأنه يبادر طلوعه غروب الشمس وثلاثة أيام من أول الشهر هلال وبعده قمر إلى ستة وعشرين وهذه إحدى طرق ذكره بعض مشايخي فيماكتب على مولد المدابغي وذكر الشمس بعد القمر من باب الترقي قوله : دليله الخ لم يذكر القياس لأنه لم يخرج عنها قوله : تسر به قلوب المؤمنين : أي لما فيه من تصحيح عباداتهم قوله : وتلذ به الأعين والأسماع : أي أصحاب الأعين والأسماع فمآلة يرجع إلى ماقبله قوله شرحي للمقدمة يني شرحه الكبير والام في المقدمة شهير قوله : بالتماس أفاضل أعيان عبر به إشارة إلى مساواة الطالب له بأن يكون من أقرانه ويحتمل أنه من تلامذته وعبر به تواضعا وهو متعلق بجمعت وقوله : أفاضل أعيان المراد بالأعيان العلماء والأفاضل أعلمهم قوله : للخيرات مقدمة المجرور متعلق بمابعده يعني أن هؤلاء الجماعة لا يقدمون إلا الخير والخير اسم عام لأنواع البر قوله : تقريبا علة لجمعت الخ المفيد للإختصار قوله : وتسهيلا : أي على الطلاب قوله : لما به الفوز : أي الظفر وما به الفوز هو تصحيح العباد .
ات الذي احتوى عليه هذا الكتاب قوله : في المآب : أي المرجع وهو يوم القيامة قوله : مراقي الفلاح المرقي جمع مرقاة وهو السلم والفلاح الظفر بالمقصود شبه الفلاح بمنزل له مراق تشبيها مضمرا في النفس والمراقي تخييل وفي القاموس والمراقاة وتكسر الدرجة قوله : بإمداد الفتاح متعلق بمحذوف تقديره يرقاه بإمداد ولايصح تعليقه بمراقي لأن الذي بإمداد الفتاح هناهو الرقي والمراد بالأمداد الإستمداد والتحصيل أي إن الرقي بتحصيل الفتاح وذكره في القاموس معاني كثيرة للمادة قوله : نور الإيضاح قال في القاموس وضح الأمر يضح وضوحا وضحه وحهة وهو واضح ووضاح واتضح وأوضح وتوضح بان وضحه وأوضحه فأفاد أن الإيضاح الإبانة ومعنى المصنف على هذا نور الإبانة أي الإبانة التي كالنور في الظهور والإهتداء قوله : ونجاة الأرواح : أي من العذاب يقع على روح كما يقع على الجسم وإنما كان بهذا المتن نجاة الأرواح لأن فيه تصحيح العبادة والغالب أن من صحت عبادته لا سيما الصلاة انتهى عن الفحشاء والمنكر فينجو من العذاب قوله : والله الكريم أسأل أي لا أطلب النفع والقبول وحفظ هذا الكتاب إلا من الله تعالى قوله : وبحبيبه المصطفى الخ أي لا اتوسل إليه في إتمام هذه المرادات إلا بحبيبه محمد A ورد : توسلوا بجاهي فإن جاهي عند الله عظيم قوله : أن ينتفع به جميع الأمة المراد بالجمع المجموع فإنه لا يتعبد كلهم على مذهب أبي حنيفة Bه والنفع إيصال الخير إلى الغير قوله : وأن يتقبله بفضله بأن يجعله خالصا لا لرياء ولا سمعة فإن العلم إذا صاحبه نحو الرياء كان سببا للعذاب فقد روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : سمعت رسول الله A يقول : [ إن أول الناس يقضي يوم القيامة عليه رجل استشهد فأتي به فعرفه نعمته فعرفها قال : فما فعلت فيها قال : قاتلت فيك حتى استشهدت قال : كذبت ولكنك قاتلت لأن يقال جريء فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن فأتي به فعرفه نعمته فعرفها قال : فما عملت فيها قال : تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن قال : كذبت ولكنك تعلمت العلم ليقال عالم وقرأت القرآن ليقال هو قارئ فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار ] الحديث وقبول هو الرضا به والإثابة عليه وقوله : بفضله أشار به إلى ارد على فرقة من المعتزلة أوجبت عليه تعالى الصلاح والإصلاح قوله : من ليس من أهله كالحاسد الذي يحمل بعض تراكيبه علىغير المراد منها أو يدخل فيه ما ليس منه أو يتعلمه ليباهي به العلماء أو يماري به السفهاء أو يصرف به وجوه الناس إليه قوله : إذ هو من أجل النعمة علة للجمل الثلاثة أي من أجل التعمة على الأمة إن نفعهم الله به لأن فيه تصحيح عباداتهم ومن أجل النعمة على المؤلف أن تقبله منه ومن أجل النعمة التي يتنافس في ملها ويحسد عليها فدعا بحفظه من شر من ذكر قوله : وأعظم المنة هي النعمة قال في القاموس : من عليه منا أنعم واصطنع عنده صنيعة فالعطف عطف مرادف قوله : والله أسأل أن ينفع به عباده أعاده ثانيا لشدة رغبته في ذلك وحرصه عليه قوله : إنه على ما يشاء قدير ومن حمله نفع العباد بهذا الكتاب وأدامة الإفادة به قوله : وبالإجابة جدير قال في القاموس الجدير مكان بني حواليه والخلق والجمع جديرون وجدراء اهـ والمراد هنا المعنى الثاني