@ 51 @ $ المسألة السابعة في تقييد ما ذكره المفسرون في هذه القصة $ .
وهو مرويّ عنهم بألفاظ مختلفة وأحوال متفاوتة أمثلها أنّ داود حدَّثته نفسه إذا ابتلي أن يعتصم فقيل له إنك ستُبتلى وتعلم الذي تُبتلى فيه فخذ حذرك فأخذ الزَّبور ودخل المحراب ومنع من الدخول عليه فبينما هو يقرأ الزبور إذ جاء طائر كأحسن ما يكون وجعل يدرج بين يديه فهمَّ أن يتناوله بيده فاستدرج حتى وقع في كوة المحراب فدنا منه ليأخذه فطار فاطلع ليبصره فأشرف على امرأة تغتسل فلما رأته غطَّت جسدها بشعرها فوقعت في قلبه وكان زوجها غازياً في سبيل الله فكتب داود إلى أمير الغزاة أن يجعل زوجها في حملة التابوت إما أن يفتح الله عليهم وإما أن يقتلوا فقدمه فيهم فقُتل فلما انقضت عدَّتها خطبها داود فاشترطت عليه إن ولدت غلاماً أن يكون الخليفة من بعده وكتبت عليه بذلك كتاباً وأشهدت عليه خمسين رجلاً من بني إسرائيل فلم تستقر نفسه حتى ولدت سليمان وشبَّ وتسوّر الملكان وكان من قصتها ما قصَّ الله تعالى في كتابه ( ! < قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض > ! ) $ المسألة الثامنة في التنقيح $ .
قد قدمنا لكم فيما سلف وأوضحنا في غير موضع أنَّ الأنبياء معصومون عن الكبائر إجماعاً وفي الصغائر اختلاف وأنا أقول إنهم معصومون عن الصغائر والكبائر لوجوه بينَّاها في كتاب النبوات من أصول الدين وقد قال جماعة لا صغيرة في الذنوب وهو صحيح كما قالت طائفة إنَّ من الذنوب كبائر وصغائر وهو صحيح .
وتحقيقه أنَّ الكفر معصية ليس فوقها معصية كما أن النظرة معصية ليس دونها معصية وبينهما ذنوب إن قرنتها بالكُفر والقتل والزنا وعقوق الوالدين والقذف