@ 94 @ $ المسألة الثانية $ .
روى ابن القاسم وابن وهب عن مالك وسئل عن قول سعيد بن المسيب لا أحلِّل أحداً فقال ذلك يختلف فقلت يا أبا عبد الله الرجل يسلف الرجل فيهلك ولا فاء له قال أرى أن يحلله وهو أفضل عندي لقول الله تعالى ( ! < الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه > ! ) الزمر 18 وليس كلما قال أحد وإن كان له فضل يتبع فقيل له الرجل يظلم الرجل فقال لا أرى ذلك وهو مخالف عندي للأول لقول الله تعالى ( ! < إنما السبيل على الذين يظلمون الناس > ! ) ويقول تعال ( ! < ما على المحسنين من سبيل > ! ) التوبة 91 فلا أرى أن تجعله من ظلمه في حل .
قال ابن العربي فصار في المسألة ثلاثة أقوال .
أحدها لا يحلله بحال قاله سعيد بن المسيب .
والثاني يحلله قاله محمد بن سيرين .
الثالث إن كان مالاً حلله وإن كان ظلماً لم يحلله وهو قول مالك .
وجه الأول ألا يحلل ما حرم الله فيكون كالتبديل لحكم الله .
ووجه الثاني أنه حقُّه فله أن يسقطه كما يسقط دمه وعرضه .
ووجه الثالث الذي اختاره مالك هو أنّ الرجل إذا غلب على حقك فمن الرفق به أن تحلله وإن كان ظالماً فمن الحق ألا تتركه لئلا يغتر الظلمة ويسترسلوا في أفعالهم القبيحة .
وفي صحيح مسلم عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال خرجت أنا وابي نطلب العلم في هذا الحي من الأنصار قبل أن يهلكوا فكان أول من لقينا أبو اليسر صاحب رسول الله ومعه غلام له معه ضمامة من صحف وعلى أبي اليسر بردة ومعافري وعلى غلامه بردة ومعافري فقال له أبي أي عم أرى في وجهك سفعة من غضب فقال أجل كان لي على فلان ابن فلان الحرامي دين فأتيت أهله