@ 229 @ $ المسألة الأولى في سبب نزولها $ .
ثبت أن النبي لما صالح أهل الحديبية كان فيه أن من جاء من المشركين إلى المسلمين رد إليهم ومن ذهب من المسلمين إلى المشركين لم يردّ وتم العهد على ذلك وكان رسول الله ردَّ أبا بصير عتبة بن أسيد بن حارثة الثقفي حين قدم وقدم أيضاً نساء مسلمات منهن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط وسبيعة الأسلمية وغيرهما فجاء الأولياء إلى رسول الله فسألوه ردَّهن على الشرط واستدعوا منه الوفاء بالعهد فقال النبي إنما الشرط في الرجال لا في النساء وكان ذلك من المعجزات إلا أن الله عز وجل قبض ألسنتهم عن أن يقولوا غدر محمد حتى أنزل الله ذلك في النساء وذلك إحدى معجزاته $ المسألة الثانية قوله تعالى ( ! < فامتحنوهن > ! ) $ .
اختلف في تفسير الامتحان على قولين .
أحدهما اليمين رواه أبو نصر الأسدي عن ابن عباس ورواه الحارث بن أبي أسامة قال النبي لسبيعة وكان زوجها صيفي بن السائب بالله ما أخرجك من قومك ضرب ولا كراهية لزوجك ولا أخرجك إلا حرص على الإسلام ورغبة فيه لا تريدين غيره .
الثاني وهو ما روي في الصحيح عن عائشة رضي الله عنها أن النبي كان يمتحن النساء بهذه الآية $ المسألة الثالثة $ .
في المعنى الذي لأجله لم ترد النساء وإن دخلن في عموم الشرط وفي ذلك قولان .
أحدهما لرقتهن وضعفهن .
الثاني لحرمة الإسلام ويدل عليه قوله ( ! < لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن > ! ) والمعنيان صحيحان .
ويجوز أن يعلل الحكم بعلّتين حسبما بيناه في كتب الأصول