مقتدرا ) مع ان امرا لم يكن منها في حبرة الا اعقبته بعدها عبرة ولم يلق من سرائها بطنا الا منحته من ضرائها ظهرا ولم تطله غيثة رجاء الا اهطلت عليه مزنة بلاء وحرى اذا اصبحت له منتصرة ان تمسي له خاذلة متنكرة وان جانب منها اعذوذب واحلولى امر عليه جانب واوبى وان أتت امرا من غضارتها ورفاهتها نعما ارهقته من نوائبها نقما ولم يمس امرؤ منها في جناح أمن الا اصبح منهاعلى قوادم خوف غرور ما فيها فان ما عليها لا خير في شيء من زادها الا التقوى من اقل منه استكثر مما يؤمنه ومن استكثر منها استكثر مما يوبقه ويطيل حزنه ويبكي عينيه .
كم واثق بها قد أفجعته وذي طمأنينه اليها قد صرعته وذي اختيال فيها قد خدعته وكم من ذي أبهة بها قد صيرته حقيرا وذي نخوه قد ردته ذليلا وكم من ذي تاج قدكبته لليدين والفم سلطانها دول وغيثها رنق وعذبها أجاج وحلوها صبر وغذاؤها سمام وأسبابها رمام وقطافها سلع حيها بعرض موت وصحيحها بعرض سقم ومنيعها بعرض اهتضام مليكها مسلوب وعزيزها مغلوب وسليمها منكوب وجامعها محروب مع ان وراء ذلك سكرات الموت وهول المطلع والوقوف بين يدي الحكم العدل ( ليجزي الذين اساؤوا بما عملوا ويجزي الذين احسنوا بالحسنى ) .
ألستم في مساكن من كان أطول منكم أعمارا وأوضح منكم اثارا واعد عديدا واكثف جنودا واعند عنودا تعبدوا للدنيا اي تعبد واثروها أي إيثار وظعنوا عنها بالكره والصغار فهل بلغكم ان الدنيا سمحت لهم نفسا بفدية او أغنت عنهم فيما قد اهلكتهم بخطب بل قد أرهقتهم بالفوادح وضعضعتهم بالنوائب وعقرتهم بالمصائب وقد رأيتم تنكرها لمن دان لها وأخلد اليها حين ظعنوا عنها لفراق الابد الى آخر المسند هل زودتهم الا الشقاء وأحلتهم الا الضنك او نورت لهم الا الظلمة او أعقبتهم الا الندامة أفهذه تؤثرون أم على هذه تحرصون أم اليها تطمئنون يقول الله ( من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف اليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون أولئك الذين ليس لهم في الاخرة الا النار وحبط ما صنعوا فيها باطل ماكانوا يعملون ) .
فبئست الدار لمن أقام فيها فاعلموا وانتم تعلمون انكم تاركوها لا بد فانما