@ 29 @ كأنه نائب عنه لا غير وأرسل بكتابه مع ابن أخيه عامر بن إدريس بن عبد لحق في جماعة من وجوه دولته فأكرم المستنصر وفادتهم ثم لما فتح السلطان يعقوب مراكش واستولى عليها بعث إليه المستنصر بهدية فيها من أصناف الخيل الجياد والسلاح والثياب الرفيعة ما اختاره واستحسنه وبعث بذلك مع جماعة من وجوه دولته أيضا وفيهم الكاتب أبو عبد الله محمد الكناني فتلطف الكاتب المذكور في ذكر المستنصر على منبر مراكش حتى تم له ذلك بمحضر وفد الموحدين فعظم سرورهم وانقلبوا إلى صاحبهم بالخبر واتصلت المودة والمهاداة بين المستنصر والسلطان يعقوب سائر أيامهم ولما هلك المستنصر وبويع ابنه أبو زكرياء يحيى المدعو بالواثق اقتفى سنن أبيه في ذلك فبعث إلى السلطان يعقوب بهدية حافلة مع قاضي بجاية أبي العباس الغماري سنة سبع وسبعين وستمائة فعظم موقعها من السلطان يعقوب وكان لأبي العباس الغماري هذا بالمغرب ذكر تحدث الناس به ذهرا وقطع السلطان يعقوب لأول أمره الدعوة إلى الحفصيين كما قلنا والله تعالى أعلم $ عقد السلطان يعقوب ولاية العهد لابنه أبي مالك بسلا وما نشأ عن ذلك من خروج قرابته عليه .
كان السلطان يعقوب حين خرج من مراكش بعد فتحها قاصدا حضرة فاس دار ملك بني مرين اجتاز بمدينة سلا فأراح بها أياما فطرقه مرض وعك منه وعكا شديدا فلما أبل من مرضه جمع قومه وعقد العهد لأكبر أولاده أبي مالك عبد الواحد بن يعقوب لما علم من أهليته لذلك وأخذ له البيعة عليم جميعا فأعطوها طواعية وعز ذلك على القرابة من بني عبد الحق وهم أولاد سوط النساء بنو إدريس بن عبد الحق وبنو عبد الله بن عبد الحق وبنو رحو بن عبد الحق وإنما قيل لهم أولاد سوط النساء لأن هؤلاء الثلاثة من بني عبد الحق كانوا أشقاء أمهم اسمها سوط النساء فلما بايع السلطان