/صفحة 340/
والقرآن الكريم يدلنا على أن هذا الأمر سنة من سنن الله تعالى حيث يقول جل جلاله: "لكل أجل كتاب، يمحو الله ما يشاء ويثبت" فلعل مما يصلح في تفسير هذه الآية الكريمة: أن كل شيء موقوت بوقته، وأن الزمان كلما مرّ كان لله فيه محو وإثبات، ومن ذلك محو الباطل والشر والفساد حين ينكشف للناس زيفها وقبحها، فينصرفون عنها، وإثبات الحق والخير والصلاح حين تنكشف لهم أصالتها وجمالها فيحبونها ويستمسكون بها.
وفي القرآن الكريم: أؤلقى الذكر عليه من بيننا بل هو كذاب أشر، سيعلمون غداً من الكذاب الأشر".
إن الله تعالى لو شاء لأعلمهم اليوم، ولكنه ترك ذلك للزمان المستقبل: والكتاب المؤجل، فقال: "سيعلمون غدا" لأن الزمان كشاف!
ويقول الله تعالى مخاطباً رسوله:
"فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل ولا تستعجل لهم"
قال المفسرون: "المراد بأولى العزم أصحاب الشرائع الذين أجتهدوا في تأسيسها وتقريرها، وصبروا على تحمل مشاقها ومعاداة الطاعنين فيها".
وأقوال: وما كان صبرهم إلا ترقبهم فعل الله في الزمن الذي وقّته، هادئين صادقى العزم.
أما بعد فقد دار التقريب مع الزمن دورة أى دورة، فكان له بفضل الله ثمرة، أىّ ثمرة، وأنا لنرجو فوق ذلك مظهراً إن شاء الله.