باب الأذان .
قوله : وأعلام على نعمة الله تعالى بفتح الهمزة وجمع علم بمعنى علامة أو بكسرها أي معلمة أو ذات أعلام والمراد المبالغة ويؤيد الأول التعبير بعلى والمراد بنعمة الله تعالى الصلاة أو الإيجاب فالعطف للتفسير وكل منهما نعمة لما يتربت عليه من الثوابت قوله الذي هو إعلام بكسر الهمزة وقوله بدخولها أي الأوقات قوله : لقربه وذلك لأن العامة مجعولة ليعلم بها السبب فهي متأخرة عنه قوله : في حق الخواص أي العلماء فإنهم يعملون الأوقات بالعلامات الشرعية من بلوغ الظل المثل وغروب الشفق وطلوع الفجر بعضهم : حقيق بالمسلم أن يتنبه بالوقت فإن لم ينبه الوقت فينبه الأذان أي فقد ما إختص بالخواص لشرف مرتبتهم قوله : وتسميته المراد بها لفظه فإنه يتكلم فيه من جهة إشتقاقه قوله : وأفضليته أي على الإمامة قوله : وسببه أي بقاء قوله : فثبوته بالكتاب قال تعالى { وإذا ناديتم إلى الصلاة } الآية : { يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة } [ الجمعة : 62 ] وقصد الإنتهاء في الأولى والاختصاص في الثانية أو أن أحد الجارين بمعنى الآخر قوله : والسنة هو ما سيأتي قوله : لأنه من باب التفعيل لا وجه لهذا التعليل ولو قال من باب التفعيل ليفيد أنه أسم مصدر لأذن المشدد لكان أولى وهو في الأصل مصدر أذن أي أعلم ثم صار اسما للتأذين فإن فعالا بالفتح يأتي إسما للتفعيل مثل ودع ودعا وسلم سلاما وكلم كلاما وجهز جهازا وزوج زواجا والحاصل أن لفظ الأذان مصدر أذن كعلم وضرب كما في الصحاح أي سماعا وإسم للتأذين قياسا والمئذنة بكسر الميم وسكون الهمزة المنارة ويجوز تخفيف الهمزة كما في المصباح وهي محل التأذين ويقال لها منارة والجمع مناير بالياء التحتية وأولى من أحدثها بالمساجد سلمه بن خلف الصحابي رضي الله تعالى عنه وكان أميرا على مصر في زمن معاوية وكان بلال يأتي بسحر لأطول بيت حول المسجد لإمرأة من بني النجار يؤذن عليه قوله : عندنا الأمامة أفضل منه وكذا الإقامة أفضل منه كما في التنوير وذلك لمواظبة النبي صلى عليه وسلم على الإمامة وكذا الخلفاء الراشدون من بعده وقول عمر رضي الله تعالى عنه : لولا الخلافة لأذنت لا يستلم تفضيله عليها بل مراده لأذنت مع الإمامة لا مع تركها فيفيد أن الأفضل كون الإمام هو المئذن وهذا مذهبنا وكان عليه أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه كذا في فتح القدير اهـ من الشرح قوله : الإعلام أي مطلقا قوله : إعلام مخصوص أي بوقت الصلاة ولا يختص بأول الوقت بل قد يؤخر عنه مع صلاة يندب تأخيرها وهذا تعريف للغالب فلا يرد أذان الفائته وبين يدي الخطيب يوم الجمعة ولم يكن إلا هو حتى أحدث عثمان رضي الله تعالىعنه الأذان الأول على دار بسوق المدينة مرتفعة يقال لها الزوراء قوله : وسبب مشروعيته مشاورة الصحابة الخ السبب الأصلي حصول المشقة بسبب عدم ضبط وقت صلاتة E وذلك [ أنه A لما قدم المدينة كان يؤخر الصلاة تارة ويعجلها أخرى وبعض الصحابة كان يبادر حرصا على الصلاة مع النبي A فيفوته بعض مقاصده وبعضهم يشغله ذلك عن المبادرة لظن التأخير فتشاوروا في أن ينصبوا علامة يعرفون بها وقت صلاة النبي A لئلا تفوتهم الجماعة فقال بعضهم يضرب الناقوس فقال A : هو للنصارى وقال بعضهم : الشبور وهو البوق فقال A : هو لليهود وقال بعضهم : يضرب الدف فقال A : هو للروم وقال بعضهم : نوقد نارا فقال A : ذلك للمجوس وقال بعضهم : تنصب راية فإذا رآها الناس أعلم بعضهم بعضا فلم يعجبه A ذلك فلم تتفق آراؤهم على شيء فقام رسول الله صلى الله عليه مهتما قال عبد الله بن زيد : فبت مهتما بإهتمام رسول الله A فبينا أنا بين النائم واليقظان إذ أتاني آت وعليه ثوبان أخضران فقام على جدر حائط أي قطعة حائط وبيده ناقوس فقلت : أتبيعني هذا فقال : ما تصنع به فقلت : نضرب به عند صلاتنا فقال : أفلا أدلك على ما هو خير منه فقلت : بلى فاستقبل القبلة قائما وقال : الله أكبر حتى ختم الأذان ثم مكث هنيهة ثم قام فقال مثل مقالته الأولى وقال في أخره : قد قامت الصلاة مرتين قال عبد الله بن بن زيد : فمضيت إلى رسول الله A فأخبرته بذلك فقال : رؤيا حق ألقها على بلال فإنه أندى منك صوتا فألقيتها عليه فقام على أعلى سطح بالمدينة فجعل يؤذن فسمعه عمر Bه وهو في بيته فأقبل إلى رسول الله A في إزار يهرول فقال : يا رسول الله والذي بعثك بالحق نبيا لقد رأيت مثل ما رأى إلا أنه سبقني فقال رسول الله A فلله الحمد وإنه لأثبت ] وروي أن سبعة من الصحابة رأوا تلك الرؤيافي تلك الليلة واختلف في هذا الملك فقيل جبريل وقيل غيره وثبت الأذان بأمره A وأما الرؤيا فسبب على أنه يحتمل مقارنة الوحي لها ويؤيده ماروي أن عمر لما رأى الأذان جاء ليخبر به النبي A فوجد الوحي قد سبقه بذلك وقيل : إنما ثبت بتعليم جبريل ليلة الإسراء حين صلى E بالأنبياء والملائكة إماما وإنمالم يعمل به صلى الله عيه وسلم إلا بعد هذه الرؤيا لظن أن ذلك مخصوص بتلك الصلاة وهو كالإقامة من خصائص هذه الأمة وما يروى أن آدم لما نزل الأرض استوحش فنادى جبريل بالأذان لا ينافي الخصوصية لأن المراد خصوصية الصلاة وفي الدرة المنيفة أول من أحدث أذان إثنين معا بنو أمية وأول ما زيدت الصلاة على النبي A بعد الأذان على المنارة في زمن حاجي بن الأشرف شعبان بن حسين بن محمد من قلاوون بأمر المحتسب نجم الدين الطنيدي وذلك في شعبان سنة إحدى وتسعين وسبعمائة كذا في الأوائل للسيوطي والصواب من الأقوال أنها بدعة حسنة وكذا تسبيح المؤذنين في الثلث الأخير من الليل وحكى بعض المالكية فيه خلافا وأن بعضهم منع ذلك أفاده في النهر قوله : وشرع في السنة الأولى على الراجح وقبل ذلك كانوا يصلون بالمناداة في الطريق الصلاة الصلاة أو الصلاة جامعة فيجتمع الناس فلما صرفت القبلة أمر بالأذان قوله : في المدينة المنورة بيان لمحل مشروعيته قوله : وسببه أي البقائي كما سبق قوله : ومنه أي من شروطه أي شروط صحته قوله : صيتا أي حسن الصوت عاليه وروي أن عمر بن عبد العزيز Bه قال لمؤذن : أذن حسنا وإلا فاعتزلنا قوله : لزوم إجابته أي وجوبها وقيل سنة وقوله بالفعل ضعيف وفيه حرج والمعتمد ندب الإجابة بالقول فقط قوله : والقول الواو بمعنى أو وهي لحكاية الخلاف قوله : أوقات الصلاة أي أصلا واستحبابا قوله : ولو قضاء فيه أن القضاء لا وقت له اللهم إلا أن يراد بالوقت وقت الفعل قوله : ويطلب الخ مستغنى عنه بقوله وحكه الخ وإنما ذكره بيانا لقوله أولا وما يطلب من سامعه قوله : كالفعل قد عملت ما فيه قوله فليس بواجب على الأصح وقيل أنه واجب لقول محمد : لو اجتمع أهل بلدةعلى تركه قاتلتهم ولو تركه واحد ضربته وحسبته قال في المعراج وغيره : والقولان متقاربان لأن السنة المؤكدة لها حكم الواجب في لحوق الإثم بالترك وإن كان الإثم مقولا بالتشكيك ثم إن محمدا لايخص الحكم المذكور بالواجب بل هوفي سائر السنن فلا دليل فيه على الوجوب والسنة نوعان سنة هدى كالأذان والإقامة وتركها يوجب الإساءة وسنة زائدة وتركها لايوجبها كسنة النبي A في قعوده وقيامه ولبسه وأكله وشربه ونحو ذلك كما في السراج ولكن الأولى فعلها لقوله تعاى : { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة } [ الأحزاب : 33 ] قوله : لعدم تعليمه الأعرابي الضمير للأذان من إضافة المصدر إلى مفعوله الأول والفاعل هو A يعني أنه لما علم الإعرابي كيف يصلي لم يذكر له الأذان قوله : سنة مؤكدة بالنصب مفعول لسن مبين لنوع وقوله وكذا الإقامة مبتدأ أو خبر بالنظر للشرح ومعطوف على الأذان من عطف المفردات بالنظر إلى المتن قوله : لقول النبي A الحديث قاصر على الأذان قوله : على الصحيح وقيل هو لهمالأن الوقت لهما قوله : ولو صلى الفرائض منفردا إتيان المنفرد به على سبيل الأفضلية فلا يسن في حقه مؤكدا والمكروه له ترك الأذان والإقامة معا حتى لو ترك الأذان وأتى بالإقامة لا يكره كما في البحر قوله : فإنه يصلي خلفه الخ أخرج عبد الرزاق عن سلمان Bه قال : [ قال رسول الله A : إذا كان الرجل بأرض فحانت الصلاة فليتوضأ فإن لم يجد ماء فليتيمم فإن أقام صلى معه ملكان وإن أذن وأقام صلى معه من جنود الله ما لا يرى طرفاه ] قوله : وكرها للنساء اعلم أن الأذان والإقامة من سنن الجماعة المستحبة فلا يندبان لجماعة النساء والعبيد والعراة لأن جماعتهم غير مشروعة كما في البحر وكذا جماعة المعذورين يوم الجمعة للظهر في المصر فإن أداءه بهما مكروه كما في الحلبي قوله : من كراهتهما لهن لأن مبنى حالهن على الستر ورفع صوتهن حرام والغالب أن الإقامة تكون برفع صوت إلا أنه أقل من صوت الأذان قوله : ويكبر في أوله أربعا بصوتين وأكبر أما بمعنى أعظم أو أقدم وقيل بمعنى عظيم فأفعل التفضيل ليس على بابه كقوله تعالى : { هو أهون عليه } [ الروم : 30 ] أي هين وإنما عبر بأهون تقريبا لعقول المخاطبين إذ الإعادة عندهم أسهل من الابتداء قوله : وروى الحسن مرتين وهو رواية عن أبي يوسف وبه قال مالك قوله : ويجزم الراء في التكبير كان أبو العباس المبرد يقول : سمع الأذان موقوفا في مقاطعه كقولهم : حي على الصلاة وحي على الفلاح والأصل فيه الله أكبر الله أكبر بتسكين الراء فحولت فتحت الألف من إسم الله إلى الراء وهذايقتضي تعيين التسكين في الراء الثانية وكذا الأولى غير أنه تنفل فتحة الألف إليها والتحقيق أن الراء الأخيرة ساكنة لامحالة وهو مخير فيما قبلها بين الضم والفتح تخلصا من الساكنين إذا لا يتعين الفتح في ذلك كما لا يخفى ولفظ الجلالة مرفوع في جميع الحلات أفاده بعض الافاضل قوله : ويسكن كلمات الأذان يعني للوقف والأولى ذكره قوله : في الأذان حقيقة أي الوقف الذي لأجله السكون حقيقة في الأذان لأجل التراسل فيه قوله : وينوي الوقف في الإقامة لأنه لم يقف حقيقة لأن المطلوب فيها الحدر أفاده في الشرح قوله : لقوله صلىالله عليه وسلم علة لقوله ويسكن الخ ويأتي بالشهادتين كل واحدة مرتين يفصل بينهما بسكتة وهكذا الخ ويأتي بحي على الصلاة وهو المقصود من الأذان لأن المراد نداؤهم إلى الصلاة بل هو الأذان في الحقيقة إلا أنه سمى المجموع أذانا مجازا تسمية للكل بإسم الجزء لحصول المقصود بذلك وهو الإعلام بدخول الوقت وسميت الإقامة بها لأجل قد قامت كما في التبيين وهي هنا بمعنى أقبلوا لأنه هو الذي يتعدى بعلى ومعنى حي على الفلاح أقبلوا على مافيه فلا حكم ونجاتكم وهي الصلاة أو أقبلوا على الصلاة عاجلا وعلى الفلاح آجلا قالوا : وليس في كلام العرب كلمة أجمع للخير من لفظ الفلاح ويقرب منه النصيحة ذكره النووي في شرح مسلم .
قوله : عودا لتعظيم هذا بيان حكمةإعادة التكبير وحكنة تكريره ذكرها بعد قوله : تعظيم شأن الصلاة وليكون أدعى إلى المساعدة إلى الطاعة والإجابة قوله : لأن بلالا لم يرجع في جميع الحالات وكذا ابن أم مكتوم وقال الشافعي : إنه سنة لترجيع أبي محذورة بأمره A وأجيبت بأنكان تعليما فظنه ترجيعا وبأن أبا محذورة كان مؤذنا بمكة وكان حديث عهد بالإسلام فأخفى كلمتي الشهادة حياء من قومه ففرك النبي صلىالله عليه وسلم أذنه وأمره أن يعود فيرجع صوته للعلمه أنه لا حياء من الحق قوله : والإقامة مثله حسا ومعنى وصفة إلا ما استثنى واختصاصا وسببا ولا لحن ولا ترجيع فيها قوله : الصلاة خير من النوم إنما كان النوم مشاركا للصلاة في الخيرية لأنه قد يكون عبادة إذا كان وسيلة إلى تحصيل طاعة أوترك معصية ولكونه راحة في الدنيا والصلاة راحة في الآخرة وراحة الآخرة أفضل قاله في الشرح : وهل يأتي به في أذان الفائتة محل توقف قوله : بالفصل الخ وقيل بتطويل الكلمات كما في البحر عن عقد الفرائد وكل ذلك مطلوب في الأذان فيطول الكلمات بدون تغن وتطريب كما في العناية قوله : بين كل كلمتين أي جملتين إلا في التكبير الأول فإن السكتة تكون بعد تكبيرتين قوله : أي يحذر من باب نص ولوعكس بأن حدر بالأذان وترسل بالإقامة كره قال في الفتح وهو الحق اهـ والسنة أن يعاد الأذان لفوات تمام المقصود منه كما في القهستاني وكذا الإقامة كما في الخانية وهذا على سبيل الأفضلية كما في النهر وقيل : لا تعاد الإقامة لترك الحدر لعدم مشروعية تكرارها وصحح قوله : ولا يجزي الأذان بالفارسية الظاهر أن الإقامة مثله للعلة المذكورة قوله : ويستحب أن يكون المؤذن صالحا لأنه يكون على المكان المرتفع وبعض النساء في صحن الدار والسطح وليؤتمن على الأوقات لقوله A : ليؤذن لكم خياركم وليؤمم أقرؤكم والصالح من يكون قائما بحقوق الله تعالى وحقوق العباد ولما كان ذلك قليلا وكان المراد خلافه بينه بقوله : أي متقيا والمراد أن يكون ظاهر العدالة .
قوله : بالسنة في الأذان كتربيع التكبير والترسل قوله : مستقبل القبلة والإقامة مثله ولو تركه جاز لحصول المقصود وكره تنزيها قوله : لضرورة سفر الظاهر أن المراد به اللغوي دون الشرعي لمقابلته بالحضر ويدل له أنهم أباحوا التنفل راكبا خارج المصر مطلقا فالأذان أولى أفاده بعض الأفاضل قوله : ويستحب أن يجعل أصبعيه أي السبابتين والمراد أنملتهما وهو ليس بسنة أصلية إذ لم يكن في أذان الملك النازل من السماء ولم يشرع لأصل الإعلام بل للمبالغة فيه وأن جعل يديه على أذنيه فحسن قوله : لا يسمع مدى صوت المؤذن المدى كالفتى الغاية وهذا شروع في بيان فضل فاعله وهوعلة لقول المصنف وأن يجعل الخ المفيد رفع الصوت بالأذان في النسائي له مثل أجر من صلى معه اهـ ويخرج من قبره يؤذن والمؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة أي أكثر الناس رجاء وقيل : أكثر الناس اتباعا لأنه يتبعهم كل من يصلي بأذانهم يقال : جاءني عنق من الناس أي جماعة وقيل تطول أعناقهم فلا يلحقهم العرق يوم القيامة وضبط بكسر الهمزة والمعنى أنهم أشد الناس إسراعا في السير وورد أن المؤذن يجلس يوم القيامة على كثيب من المسك وأنه لا يهوله الفزع الأكبر وفي الضياء روي [ أنه A أذن في سفر بنفسه وأقام وصلى الظهر ] قوله : يمينا بالصلاة الخ صححه الزيلعي وقيل : يحول بهما جميعا في الجهتين قال الكمال : وهو الأوجه قال في النهر : لأنه خطاب للقوم فيواجههم به واختصاص اليمين بالصلاة واليسار بالفلاح تحكم بلا دليل قوله : ولو كان وحده في الصحيح وقال الحلواني : إن أذن أذن لنفسه لا يحول لأنه لا حاجة إليه قوله : لأنه سنة الأذان ولو لمولود أو لخوف قوله : ويستدير في صومعته بأن يخرج رأسه من الكوة اليمنى ويقول ما يقول ثم يذهب إلى الكوة اليسرى ويفعل ما يفعل كذلك كما في الدرر من غير استدبار للقبلة لأنه مكروه كما في الفتح والصومعة المنارة وهي في الأصل متعبد الراهب ذكره العيني ويحول في الإقامة إذا كان المكان متسعا وهو أعدل الأقوال كما في النهر واختلف في أذان المغرب والظاهر أنه يؤذن في مكان عال أيضا كما في السراج ويكره أن يؤذن في المسجد كما في القهستاني عن النظم فإن لم يكن ثمة مكان مرتفع لأذان يؤذن في فناء المسجد كما في الفتح قوله : ويفصل بين الأذان والإقامة [ لقوله A لبلال : اجعل بين أذانك وإقامتك نفسا حتى يقضي المتوضيء حاجته من مهل وحتى يفرغ الآكل من أكل طعامه في مهل ] اهـ والنفس بفتحتين واحد الأنفاس وهو مايخرج من الحي حال التنفس ولأن المقصود بالأذان إعلام الناس بدخولها الوقت ليتهيؤا للصلاة بالطهارة فيحضروا المسجد وبالوصول ينتفي هذا المقصود قوله : لكراهة وصلهما في كل صلاة إجماعا قوله : بقدر ما يحضر الملازمون إلا إذا علم بضعيف مستعجل فإنه ينتظره ولا ينتظر رئيس المحلة كما في الفتح وما في المبتغى أن تأخير الإقامة وتطويل القراءة لإدراك بعض الناس حرام جدا معناه إذا كان لأجل الدنيا تأخيرا وتطويلا يشق على الناس لأنه إهانة لأحكام الشرع والحاصل أن التأخير اليسير للإعانة على الخير غير مكروه ولا بأس أن ينتظر الإمام إنتظارا وسطا كما في المضمرات قوله : مع مراعاة الوقت المستحب فلا يجوز التأخير عنه إلى المكروه مطلقا قوله : أو قدر ثلاثة خطوات هذه رواية عن الإمام وهذه الأحوال متقاربة وعندهما يفصل بينهما بجلسة خفيفة بقدر ما تتمكن مقعدته ويستقر كل عضو في مفصله كما في الفصل بين الخطبتين والخلاف كما قال الحلواني في الأفضلية لا في الجواز قوله : ويثوب الخ وهولغة مطلق العود إلى الإعلام بعد الإعلام وشرعا هو العودة إلى الإعلام المخصوص قوله : بعد الأذان على الأصح لا بعد الإقامة كما هو اختيار علماء الكوفة قوله : في جميع الأوقات استحسنة المتأخرون وقد روى أحمد في السنن و البزار وغيرهما بإسناد حسن موقوفا على ابن مسعود ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ولم يكن في زمنه A ولا في زمن أصحابه إلا ما أمر به بلال أن يجعله في أذان الفجر قوله : في الأصح ويكره عندهما في غير الفجر لأنه وقت نوم وغفلة بخلاف غيره قوله : بحسب ما تعارفه أهلها ولو ولو بالتنحنح لأن المقصود الإعلام كما في النهر عن المجتبى قوله : كقوله أي المؤذن قيد بكون المثوب هو المؤذن لأنه لا ينبغي لأحد أن يقول لمن فوقه في العلم والجاه حان وقت الصلاة سوى المؤذن لأنه إستفضال لنفسه