باب الوتر .
قوله : لما فرغ من بيان الفرض العلمي أي الإعتقادي الذي يكفر جاحده شرع في العملي أي فيما يفترض عمله لا اعتقاده قوله : صلاة مخصوصة وهي ثلاث ركعات بتسليمة واحدة وقنوت في الثالثة وبه فارق المغرب كما فارقها بوجوب قراءة الفاتحة والسورة في الثالثة قوله : وروي عنه أنه سنة وهي الرواية الثانية قوله : وروي عنه أنه فرض وهي الرواية الأولى عنه وبها قال الشيخ علم الدين السخاوي المقري وعمل فيه جزأ وساق الأحاديث الدالة على فرضيته ثم قال : ولا يرتاب ذوقهم بعد هذا كذا في الشرح قوله : ووفق المشايخ الخ هذا التوفيق لبعضهم وأما من لم يوفق بهذا التوفيق وحمل الوجوب على حقيقته المصطلح عليها فيرد عليه إفساد صلاة الفجر بتذكره والواجب ليس كذلك ويكمن دفع الأشكال صاحب الكشف في التحقيق أن الواجب نوعان : واجب في قوة الفرض كالوتر عند الإمام حتى منع تذكره صحة الفجر كتذكر العشاء وواجب دون الفرض في العمل فوق السنة كتعين الفاتحة حتى وجب سجود السهو بتركه ولكن لا يفسد الصلاة اه وذكر الكمال أن الفرض العملي أعلى قسمي الواجب وبه يظهر جمع آخر وهو أن المراد بالواجب الفرض العملي ويكون هو المراد لمن عبر بالوجوب مقتصرا واندفع الإشكال وأما القول بالسنية : فهو مرجوح إن لم يحمل على الحمل المذكور واعلم أن وجوبه لا يختص بالبعض دون البعض بل يعم الناس كلهم من رقيق وأنثى وغيرهما بعد كونهم أهلا للوجوب و [ حديث الإعرابي حيث قال : هل علي غيرها أي الخمس فقال النبي A : لا إلا أن تطوع ] لا يدل على عدم وجوب الوتر لأنه كان أول الإسلام ثم وجب الوتر بعده قوله : واجب اعتقادا ينافيه ما في البحر من قوله واعتقاد الوجوب لا يجب على الحنفي ويجاب بأن المراد أنه يجري عليه حكم الواجب في الاعتقاد بحيث إذا أنكر افتراضه لا يكفر قوله : والأمر أي الضمني المأخوذ من الحديث المذكور أو الأمر الذي في قوله النبي A إن الله زادكم صلاة وهي الوتر فصلوها فيما بين العشاء إلا صلاة الصبح قوله : وعلى أي في قوله النبي A الوتر واجب على كل مسلم وأجمعوا على أنه لا يصلي بدون نية الوتر وأنه لا يصح من قعود ولا على الدابة من عذر وعلى وجوب القراءة في جميع ركعاته ولو اجتمع قوم على تركه أدبهم الإمام وحبسهم فإن لم يصلوه قاتلهم كذا في النهر عن التجنيس والمراد بوجوب القراءة إفتراضها أو يحمل على خصوص الفاتحة والسورة أفاده السيد قوله : وكميته الخ لا حاجة إلى التصريح بها لعلمه مما ذكره المصنف قوله : ثلاث ركعات بالتحريك وقد تسكن قوله : كان يوتر بثلاث وهذا مذهب الفقهاء السبعة وروى ابن أبي شيبة في مصنفه عن الحسن البصري قال : أجمع السلف على أن الوتر ثلاث لا يسلم إلا في آخرهن وهو مذهب أبي بكر وعمر والعبادلة وأبي هريرة روي أن عمر رضي الله تعالى عنه رأى سعيدا يوتر بركعة فقال : ما هذه البتيراء تشفعها أو لأؤدبنك اه وروي أن سعد بن أبي وقاص أوتر بركعة فقال له عبد الله بن مسعود ما هذه البتيراء ما أجزأت ركعة قط وروي أنه حلف على ذلك اهـ كذا في الشرح قوله : وقال على شرط الشيخين شرط البخاري أنه لا بد من تحقق اللقي بين الراوي ومن روى عنه وشرط مسلم إمكان اللقي فكلما تحقق شرط البخاري تحقق شرط مسلم ولا عكس و مسلم تلميذ البخاري قال : الدارقطني لولا البخاري ما راح مسلم ولا جاء قوله : وفي حديث عائشة رواه أصحاب السنن الأربعة و ابن حبان في صحيحه و الحاكم في مستدركه من طريق عبد العزيز بن جريج عنها قوله : فيعمل به في بعض الأوقات أصله للكمال وتمام كلامه كما في الشرح ولكن قال اسحق : أصح شيء ورد في قراءته النبي A في الوتر سبح وقل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد وزيادة المعوذتين أنكرها الإمام أحمد ويحيى بن معين اهـ فهذا سر اقتصار ائمتنا على الإخلاص في الثالثة قوله : إلا إذا قضاه أي عند الناس بدليل ما بعده قوله : برفعه متعلق بيرى قوله : عند من يراه أي سواء كان في مسجد أم غيره وإذا لم يكن أحد عنده يرفع وفيه أن صلاته ثلاث ركعات تؤذن بالتهاون وقد يقال : أن الرفع أشد إيذانا في ذلك قوله : ثم كبر التكبير المذكور مروي عن علي وابن عمر والبراء بن عازب وابن مسعود والحكمة في الجمع بين رفع اليدين والتكبير إعلام المعذورين من الأصم والأعمى قوله : وبعد التكبير قنت قائما مرة واحدة فمدرك الإمام في ثالثته لا يقنت في قضاء ما سبق به لأنه أول صلاته ولو أدرك المسبوق إمامه في ركوع الثالثة كان مدركا للقنوت فلا يقنت فيما يقضي كذا في الفتح قوله : وعند الإمام أي وأبي يوسف وهو الأصح وقال محمد : يرسل لما مر في فصل الكيفية واختاره الطحاوي كما في النهر وغيره قوله : وعن أبي يوسف يرفعهما في جوامع الفقه لو بسط يديه بعد الفراغ منه ومسح بهما وجهه قيل تفسد صلاته اهـ قوله : ووجهه أي وجه فعل أبي يوسف قوله : للإجماع الخ الدليل أخص من الدعوى وكيف لا و الشافعي Bه يقول برفع اليدين في قنوت الصبح ولا إجماع إلا به قوله : وفيه أي في الجواب بالتخصيص قوله : دعاء رغبة أي دال عليها وكذا يقال فيما بعده قوله : ودعاء رهبة كقوله : ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم قوله : كالمستغيث من الشيء كأنه يدفعه عن نفسه قوله : ودعاء تضرع كأن يقول اللهم إني عبدك الذليل الحقير المنكسر خاطره الخائف الوجل قوله : ودعاء خفية هذا إنما تحسن مقابلته لما سبق من جهة النطق وعدمه وإلا فدعاء السر لا يخرج عن الثلاثة قبله قوله : لما قنت على الخ روي أنه قنت في محاربة معاوية ومعاوية قنت في محاربته قوله : إنما استنصرنا على عدونا أي إنما نطلب بقنوتنا في الصبح النصر على عدونا أي كما فعله النبي A قوله : قنت الإمام في صلاة الجهر الذي في البحر عن الشمني في شرح النقاية معزيا للغاية إذا نزل بالمسلمين نازلة قنت في صلاة الفجر وهو قول الثوري وأحمد قوله : وقال جمهور أهل الحديث الخ وهذه هي الموافقة لما نقله بعد عن الطحاوي وأما القنوت في الصلوات كلها عند النوازل فلم يقل به إلا الشافعي وليس مذهبنا كما صرح به العلامة نوح قال الحموي : وينبغي أن يكون القنوت قبل الركوع في الركعة الأخيرة ويكبر له وفي الأشباه يقنت للطاعون لأنه من أشد النوازل بل ذكر أنه يصلي له ركعتان فرادى وينوي ركعتا رفع الطاعون والطاعون مصيبة وإن كان سببا للشهادة كملاقاة العدو ومحاربة الكفار فإنه قد ثبت سؤال العافية منها مع أنها ينشأ عنها الشهادة [ قال النبي A : لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية ] ولا يباح الدعاء على أحد من المسلمين بالموت بالطاعون ولا بشيء من الأمراض ولو كان في ضمنه الشهادة ويجوز الدعاء بطول العمر لأنه النبي A دعا لأنس به بل يندب وينبغي أن يقيد بمن في بقائه منفعة للمسلمين وفائدة الدعاء به أنه يجوز أن يقدر الله تعالى عمر زيد مثلا ثلاثين سنة أي في اللوح المحفوظ فإذا دعى له يزاد له على هذا ينزل جميع أنواع الدعاء أفاده الحموي في حاشية الأشباه قوله : بعد ظفره بفتح الظاء والفاء قوله : فتكون مشروعيته مستمرة هذا رد لقوله سابقا فدل على نسخة قوله : وهو محمل الخ أي حصول نازلة قوله : وهو مذهبنا وعليه الجمهور أي القنوت للحادثة وإن خصصناه بالفجر لفعله A وعممه الجمهور في كل الصلوات قوله : أي بعد الركوع هذا يخالف ما قدمناه عن الحموي قوله : كما تقدم أي من قول أنس قنت رسول الله A في الصبح بعد الركوع يدعو على أحياء من العرب قوله : من معناه الدعاء فالإضافة فيه للبيان ويطلق على العبادة والطاعة وإقامة الطاعة والإقرار بالعبودية والسكون والصلاة والقيام وطوله أفاده البدر العيني نقلا عن الحافظ العراقي قوله : الذي روي عن ابن مسعود أشار به إلى أن فيه روايات أخر وهو كذلك ذكرها الجلال السيوطي في الدر المنثور بألفاظ مختلفة قوله : أن يقول اللهم الخ ذكر السيوطي أن دعاء القنوت من جملة الذي أنزله الله على النبي A وكانا سورتين كل سورة ببسملة وفواصل إحداهما تسمى سورة الخلع وهي بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إنا نستعينك إلى قوله من يكفرك والأخرى تسمى سورة الحفد وهي بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إياك نعبد إلى ملحق وقد اختلفت الصحابة في نسخهما وكتبهما أبي في مصحفه فعدة سور القرآن عنده مائة وست عشرة سورة قوله : أي نطلب منك الهداية لما يرضيك المراد من الهداية الوصول لا الدلالة فقط قوله : ستر عيوبنا الأولى ستر ذنوبنا لأن العيب قد لا يكون ذنبا كالعور والشلل اللهم إلا أن يقال المراد ما يعيب الشارع عليه والستر إما بالمحو من الصحيفة أو بعده المؤاخذة به وإن بقي فيها والأول أرجح قوله : فلا تفضحنا بفتح التاء والحاء المهملة قوله : وشرعا الندم وهو أعظم أركانها قوله : والإقلاع عنه في الحال أي إن كانت آلة الفعل حاضرة كأن تاب عن السكر وآلته بين يديه فيريقه ويبعد آلته عنه قوله : والعزم على ترك العود أفاد العارف ابن عربي أن هذا الشرط لا يلزم لأنه غيب فالأولى فيه التسليم وفيه أن المغيب هو العود فلا ينافي طلب العزم على عدمه في التوبة قوله : فلا بد من مسامحته وإرضائه أي برد الظلامة إليه إن أمكنه وإن يمكنه تصدق بقدرها إن كانت من الأموال وقال بعضهم أن التوبة تصح عنها في المستقبل ويكون ما عليه كالديون قوله : ناطقين بلساننا هذا جرى فيه على أن الإيماء قول وعمل ونسب إلى الإمام أو هو بيان لشرطه الدنيوي الذي تجري عليه الأحكام الظاهرة قوله : فقلنا آمنا بك الخ لما كان الإيماء به تعالى لا يتم إلا بالإيماء بما ذكر بعد قال ذلك قوله : وبما جاء من عندك فيه أنه لا يخرج عن الكتب والقدر وقد ذكرهما بعد قوله : ورسلك المراد بهم ما يعم الأنبياء فإن الإيمان بهم لازم قوله : وباليوم الآخر أي بوقوعه قوله وبالقدر خيره وشره القدر إيجاد الله تعالى الأشياء على وفق ما أراده تعالى وكله من الله تعالى وهو من هذه الجهة جميل وإنما يقبح باكتساب العبد ونسبته إليه قوله : بتفويض الباء للتصوير قوله : لعجزنا أي عن جلب نفعنا ودفع شرنا قوله : ونثني عليك الخير كله قال في المغرب والخير منصوب على المصدر أي ثناء الخير فيفيد نوعا من التأكيد اه أو على أنه مفعول نثني أو على نزع الخافض أي بالخير قوله : إفضالا منك أي حال كونها إفضالا أو لأجل الإفضال أي وليست بطريق الإيجاب ولا الوجوب قوله : بصرف جميع ما أنعمت به الخ أشار به إلا أنه ليس تأكيد النثني بل تأسيس فتدبر قوله : أنت كما أثنيت على نفسك أنت مبتدأ والكاف بمعنى على أي أنت على الوجه الذي أثنيت به على نفسك أو الكاف زائدة أي أنت أثنيت على نفسك أو هو تأكيد للضمير المجرور بعلى أي لا نطيق ثناء عليك كثنائك على نفسك أو المعنى أنت كالذي أثنيته على نفسك أي ثناؤك المعتبر هو كالثناء الذي أثنيت به على نفسك قوله : ونزيل ربقة الكفر أي الكفر الشبيه بالربقة أي عروة الحبل وظاهره أن مفعول نخلع محذوف والذي يقتضيه اللفظ أن مفعوله قوله من يفجرك قوله : وربقة كل ما لا يرضيك شبه ما لا يرضيه تعالى بشخص له حبل يضعه في العنق وإسناد الربقة تخييل قوله : نتحاشى عنه عطف على قوله نفارق قوله : بأن نفرضه عدما الباء للسببية قوله : المتفضل أخص من المنعم لأن المنعم قد ينعم لمقابلة نعم عليه قوله : الموجود أي وجودا كاملا وهو الواجب قوله : المستحق أي الذي كل المحامد حقه قوله : والمخالف لهذا الخ أي فنتركه ولا نميل إليه من جهة الدين وأما النكاح فمن قبيل المعملات فليس في تزوج الكتابية ميل إليها من هذه الجهة قال في الذخيرة : إذا دخل يهودي الحمام هل يباح للخادم المسلم أن يخدمه طمعا في فلوسه فلا بأس به وإن فعل ذلك تعظيما له إن كان ليميل قلبه إلى الإسلام فلا بأس به وإن فعل ذلك تعظيما له من غير أن ينوي شيئا مما ذكرناه كره ذلك وكذا إذا دخل ذمي على مسلم فقام له إن قام طمعا في ميله إلى الإسلام فلا بأس وإن فعل ذلك تعظيما من غير أن ينوي شيئا مما ذكرناه أو قام تعظيما لغناه كره له ذلك اهـ قوله : إذ تقديم المفعول للحصر كتقديم الظرف فيما بعد قوله : بتضمنها جميع العبادات من قيام وركوع وسجود وقعود وتكبير وثناء ودعاء وقراءة وتسبيح وتهليل وصلاة على النبي A ودعاء للمؤمنين وخشوع قوله : إذ هو أقرب الخ أي قرب مكانة لا مكان وهذا مما يدل على أن الله تعالى ليس في جهة قوله : من أتاني سعيا أتيته هرولة أي من اجتهد في طاعتي قابلته بأعظم منها قوله : والمعنى نجهد في العمل أي وليس المراد السعي بسرعة لأنه منهي عنه قوله : نسرع في تحصيل عبادتك فالعطف من عطف المرادف قوله : بنشاط أخذه من المقام قوله : ولذا سميت الخدم حفدة ويسمى أولاد الأولاد حفدة لأنهم كالخدم في الصغر كما في المصباح قوله : ويجوز ضمها فيكون من الرباعي قوله : وأحفد لغة فيه وبعضهم يجعله لازما مختار الصحاح قوله : لا معنى له فيه أنه ورد في صفة البراق له جناحان يحفذ بهما أي يستعين بهما على السير ويسرع قوله : نرجو رحمتك أي إنعامك وإحسانك قوله : وإمدادها أي ازديادها قوله : وسبعة عطائك أي عطاءك الواسع وأخذ ذلك من إسناد الرحمة إليه تعالى قوله : بالقيام الخ أي مع القيام وإنما قال ذلك لأن الرجتء تعلق القلب بمرغوب فيه مع الأخذ في الأسباب وإلا فهو الطمع قوله : فنحن بين الرجاء والخوف قال الغزالي : والعمل مع الرجاء أعلى منه مع الخوف والجمهور على أن الأفضل تكثير الخوف مع الصحة وتكثير الخوف مع الصحة وتكثير الرجاء مع الضعف والرجاء بالمد وأما بالقصر فهو ناحية البئر وقد يمد قوله : فإن أمن المكر أي إنقلاب الحال وأمن المكر إطمئنان القلب بحيث يجزم بالنجاة قوله : كفر حمله بعضهم على الحقيقة وبعضهم قال معناه أنه يوصل إليه بسبب استرساله في المعاصي قال تعالى : { فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون } قوله : كالقنوط من الرحمة أي اليأس منها والجزم بأنه من أهل العذاب فإنه يؤدي إلى تقليل العمل وإنكار الرحمة وفيه ما تقدم في الأمن قال تعالى : { إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون } قوله : أني يرجى نواله أي إنعامه ونكاله عقابه قوله : لا يجتمعان الخ قد علمت أن الرجاء لا يتحقق إلا مع الأعمال الصالحة وإلا فهو طمع قوله : بالأركان أي الأعضاء قوله : ممتثلين لأمرك حال مؤكدة قوله : لا مقتصرين على القلب واللسان بأن يرجو بقلبه أو ينطق بلسانه من غير عمل الأركان قوله : ذوي البهتان هو الكذب وفسره في القاموس بأن يقول على الشخص ما لم يفعل قوله : نعتقد ونقول معلول مؤخر عن علته وهو قوله : فلإنعامك علينا بالإيمان ولا شك أن هذا الإعتقاد والقول علته الإنعام بالإيمان قوله : بكسر الحاء قال النووي : هذا هو المشهور وقال الجزري : هكذا روينا قوله : وقيل بفتحها قاله ابن قتيبة وغيره ونص الجوهري على أنه صواب قوله : وصلى الله على النبي هذا هو الذي رواه النسائي فقط بدون وعلى آله وسلم كما يفهم من الشرح قوله : صلينا معلول لقوله ولما روى النسائي قوله : وعلى آله وسلم في الواقعات بعد ما ذكر اختيار الفقيه أبي الليث أنه يصلي قال : والمستحب في كل دعاء أن يكون فيه الصلاة على النبي A اللهم صل على محمد وعلى أل محمد اهـ فهذا يفيد أن كيفية الصلاة على النبي A في القنوت بهذه الكيفية ويشهد له ما أخرجه النسائي بسند صحيح [ عن زيد بن خارجه قال : سألت رسول الله A كيف الصلاة عليك فقال : صلوا علي واجتهدوا في الدعاء وقولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ] وعنه النبي A : [ الدعاء موقوف بين السماء والأرض لا يصعد حتى يصلى علي فلا تجعلوني كغمر الراكب صلوا علي في أول الدعاء وأوسطه ] وآخره والغمر بكسر الغين المعجمة القدح الصغير قوله : كما اختار الفقيه أبو الليث في الحلبي عن ابن الهمام لا ينبغي أن يعدل عن هذا القول وهو الحق كما في البحر وابن أمير حاج قوله : هو صحيح والأصح كما في المحيط و المختار كما في المجمع و الهداية وفي الذخيرة أن الإمام يتوسط في قراءة القنوت فلا يجهر جدا ولا يخافت جدا حتى يتمكن المقتدي أن يقرأ خلفه وهو المختار اهـ قوله : قال أبو يوسف C يتابعونه الخ من القواعد أن يقدم قول أبي يوسف على قول محمد عند الإطلاق قال المنلا علي في شرح الحصن : وينبغي تقديم هذا لأنه أصح وقال ابن الهمام : الأولى أن يؤخر لأن الصحابة اتفقوا على اللهم إنا نستعينك الخ قوله : والدعاء مبتدأ خبره قوله قال طائفة : الخ وأخرج المصنف عن إعرابة قوله : إنه لا توقيت فيه الأفضل أن يكون الدعاء موقتا لأن الداعي ربما يكون جاهلا فيدعو بما يقطع الصلاة ولا يعلمه كذا في غاية البيان وقول محمد ليس في القنوت دعاء موقت يعني غير اللهم إنا نستعينك الخ اللهم اهدنا بناية ورجحه ابن أمير حاج لما تقدم وتبركا لمأثور قوله : إذا رفعت رأسي الخ هذا لا يؤيد المذهب إلا أنه عارضه ما هو أصح منه عند أهل المذهب فقدموه قوله : فيمن هديت أي معهم قوله : وقني شر ما قضيت أي قضاء معلقا أو قني شره المهم بحيث يقع بلطف قوله : من واليت من كنت مواليا له قوله : لما كان يفعله أي في دعائه على أحياء من العرب قوله : من حديث في حق الإمام عام هو لا يؤم عبد قوما فيخص نفسه بدعوة دونهم فإن فعل فقد خانهم رواه أبو داود وحسنه الترمذي قوله : أصل الهداية الرسالة والبيان الذي في القاموس الهد بضم الهاء وفتح الدال الرشاد والدلالة وتذكر النهار هداه هدى وهديا وهداية وهدية بكسرهما أرشده فتهدي واهتدى وهداه الله الطريق وإليه وله اهـ فلم توجد بمعنى الإرسال والبيان إلا أن البيان لازم الرشاد والدلالة قوله : وإنك لتهدي أي لتدل قوله : إنك لا تهدي أي لا توصل ولكن الله يهدي أي يوصل قوله : فهي من الله تعالى التوفيق الأولى حذف قوله من الله لأنها تفسر بالتوفيق الملزوم للإيصال في قوله تعالى إنك لا تهدي كما تفسر به فيما بعد قوله : فطلب المؤمنين أي إذا علمت أنها من الله التوفيق والمؤمن موفق فطلبه مع حصوله يحمل على طلب الدوام عليه أو المزيد منه ومنه اللهم إهدنا قوله : بفضلك أي بإحسانك والباء للسببية قوله : والبلايا والمحن أي دنيا وأخرى فهي لفظ عام تحته كل خير والمفاعلة على غير بابها قوله : من الناس أي من شرورهم قوله : ويعافيهم منك هذا بيان للمفاعلة التي تكون من الجانبين قوله : وتولنا ولاية الله تعالى لعبده إرادة توفيقه وتأييده وتقريبة وإكرامه كذا في الشرح قوله : من توليت الشيء ويجوز أن يكون من وليت الشيء إذا لم يكن بينك وبينه واسطة والمعنى أنه يقطع الوسائط بينه وبين الله سبحانه وتعالى حتى يصير في مقام المراقبة والمشاهدة وهو مقام الإحسان كذا في الشرح قوله : الزيادة من الخير وقيل حلول الخير الإلهي في الشيء قوله : ترقيا على المقامين السابقين وهما مقام المعافاة ومقام الموالاة يعني أنه يطلب الزيادة فيهما أي فإذا عانيتنا وتوليتنا فبارك لنا في ذلك ويدخل في المقامين كل نعمة وخير قوله : من الوقاية فق أصله أوق حذفت الواو لوقوعها بين كسرتين ثم الهمزة للإستغناء عنها قوله : بالعناية أي مع العناية قوله : بدفع لا حاجة إليه لأن المعنى اجعل بيننا وبين ذلك الشر وقاية وحافظا قوله : إنك تقضي أي تحكم وتفعل أي تجري أفعالا وتبديها على حسب ما سبق في العلم والإرادة أو المعنى إنك قضيت ويكون المراد به إرادة الله تعالى المتعلقة بالأشياء أزلا قوله : فنطلب موالاتك أفاد به أنه تعليل لقوله : وتولنا كما أن قوله : إنك تقضي علة لقوله وقنا شر ما قضيت قوله : وسلطان قهرك أي قوة قهرك قوله : وأن الكافرين لا مولى لهم كولاية المؤمنين بالعناية واللطف قوله : ومن يهن الله المفعول محذوف أي من يهنه الله قوله : فهو معنى وتعاليت معنى مضاف وجملة تعاليت مضاف إليه قوله : ومن لم يحسن الخ التقييد به ليس بشرط بل يجوز لمن يعرف الدعاء المعروف أن يقتصر على واحد مما ذكر أفاده صاحب البحر .
قوله : أو يقول ربنا آتنا الخ قال صاحب البحر : الظاهر أن الإختلاف في الأفضلية لا في الجواز وإن قوله ربنا الخ أفضل لشموله قوله : وإذا اقتدى بمن يقنت الخ قال في الهداية ودلت المسئلة على جواز الإقتداء بالمخالف يعني شافعيا كان أو غيره وجه الدلالة إن اختلافهم في أنه يتابعه أو لا فرع صحة الإقتداء إذا كان يحتاط في مواضع الإختلاف كأن يجدد الوضوء بخروج نحو دم وأن يمسح ربع رأسه وأن يغسل ثوبه من مني أو يفركه إذا حف وأن لا يقطع وتره بسلام على الصحيح وأن يرتب بين الفوائت والجامع لهذه الأمور أن لا يتحقق منه ما يفسد صلاته بناء على أن المعتبر رأي المقتدي وهو الصحيح الذي عليه الأكثرون وقيل رأى الإمام وعليه الهندواني وجماعة وقال في النهاية أنه الأقيس وعليه فيصح الإقتداء وإن لم يحط نهر وغيره وتظهر الثمرة فيما إذا رأى من إمامه ما يفسد الصلاة عند ذلك الإمام دون المقتدي وقد شرع في الصلاة غير عالم به تجوز صلاته على قول الأكثر لا على قول الهندواني وفي شرح السيد وكل من القولين مرجح قوله : والقنوت في الوتر بعد الركوع بالجر عطفا على تكبيرات يعني أنه يتابعه فيه ويقرؤه لأنه مجتهد فيه فصار كتكبيرات العيدين ولهما أن قنوت الفجر منسوخ على ما تقدم فصار كما لو كبر خمسا في الجنازة فإنه لا يتابعه ويصح الإقتداء فيه بمن يراه سنة لكن بشرط أن يؤديه بتسليمة واحدة وإلا لا يصح على ما عليه الأكثر قوله : على الصحيح هذا مرتبط بقوله وتذكره في الركوع وأما في الصورة الثانية وهي ما بعد الرفع فإنه لا يعيده إتفاقا ولو أخر قوله وتذكره في الركوع ليربطه به لكان أولى أفاده السيد قوله : لا يعيد الركوع ظاهره أنه يحرم عليه إعادته لإتيانه بما ليس من الصلاة وفي شرح السيد مراده من عدم إعادة الركوع أن صحة صلاته لا تتوقف على إعادته وليس المراد أنه ممنوع من إعادته اه والظاهر ما قلنا قوله : وتأخير الواجب عطف مرادف قوله : لأن اشتغاله الخ وتعلل المسئلة الأولى بأن القنوت ليس بمؤقت في ظاهر الرواية فما أتى به منه يكفيه قوله : يفوت واجب المتابعة أي المتابعة الواجبة قد يقال في المسئلة الثانية أن القنوت واجب أيضا فمقتضاه التخيير له بل يدعي أن الإتيان بالقنوت أولى لأنه لا يمكنه تداركه بخلاف الركوع قوله : لأنه غير مشروع أي الإتيان به مرة ثانية قوله : وعن أبي الفضل الخ راجع إلى المصنف للإجماع على الثانية أو للثانية والرواية هذه لا تعتبر لخرقها الإجماع قوله : فالاحتياط تركها في الوتر خارج رمضان وما في النوازل عن المغني الإقتداء في الوتر خارج رمضان جائز فلا ينافي الكراهة لأن معناه صحيح قوله : أن هذا أي كراهة الجماعة في النفل أو ما في حكمه كالوتر إذا كان على سبيل التداعي أي طريق يدعو الناس للإجتماع عليهم قوله : لا يكره لأن النبي A أم ابن عباس في صلاة الليل وكان يوقظ عائشة فتوتر معه وصح أنه النبي A أم أنسا واليتيم والعجوز فصلى بهم ركعتين وكانت نافلة قوله : اختلف فيه والأصح عدم الكراهة قوله : قال في النهاية ومثله في الظهيرية و الذخيرة قال في النهر وهو يقتضي أن المذهب خلاف ما في الخانية وأنه ترجيح منه لا اختيار في المذهب اهـ .
قوله : وهو خشية أن يكتب علينا لأنه زمن تجدد الفرائض قوله : دذاك أي آخر الليل قوله : لا وتران في ليلة لا عاملة عمل ليس أو عمل إن وجرى على لغة من يلزم المثنى الألف في جميع أحواله والمعنى لا يوتر لليلة وتران فلا ينافي أنه يقضي وترين وأكثر في ليلة والله سبحانه وتعالى أعلم وأستغفر الله العظيم